عبد الملك الجويني

149

نهاية المطلب في دراية المذهب

4513 - فأما إذا كانت العين باقيةً ، ولم يمض من وقت التعامل ، أو التقاول بين المالك وبين المنتفع ، وأَخْذه العينَ زمانٌ به مبالاة ، ولمثله أجرة ، فقد قال العراقيون والقاضي : نقطع القول في هذه الصورة بأن ( 1 ) الراكب يحلف على نفي الإجارة ، وتردّ الدابة ، ولا ينقدح في هذه الصورة اختلافُ القول بأن المالك يدّعي إجارةً ، والراكب ينفيها ، ويذكر الإعارة ، فالقول قوله في نفي الإجارة مع يمينه . فإن حلف ردّ العين ؛ فإن إنكار المالك للإعارة نقضٌ لها إن كانت ، فليس إلا ردّ العين . وإن نكل المنتفع عن اليمين رَدَدْنا اليمين على المالك ، فإن حلف يمين الرد ، استحق الأجرة ، وسلم الدابة إلى الراكب . فإن قيل : لِمَ لَمْ تجعلوا المسألة على قولين في هذه الصورة ، في أن القول قول المالك أو قول الراكب ، كما ذكرتموه في الصورة الأولى ، وهي إذا مضت المدة ؟ قلنا : إذا لم تمض المدة ، فالمدعي على الحقيقة المالكُ ، والمنتفع ليس يدعي لنفسه حقاً ، فلا معنى لتخيل الخلاف في هذه الصورة . وسبب اختلاف القول في الصورة الأولى ، أن المنافع تلِفت تحت يد الراكب ، وعسر علينا إحباطها ، فأعضلت الخصومة وجرّت تردداً ، أما هاهنا ، فلا المنتفع يدعي لنفسه حقاً ، ولا المنافع تلفت على المالك . والذي يُشْكِل في هذا الطرف أنا على طريقة العراقيين في صورة القولين ، إذا جعلنا القول قولَ المالك ، نحلِّفه ابتداء على إثبات الأجرة ، ونقول في قول : إنه يستحق الأجرة المسماة : فكان لا يمتنع على هذه الطريقة أن يصدق المالك مع يمينه في إثبات الإجارة ؛ تفريعاً على تصديق المالك . وهذا ليس بشيء ؛ فإن قول تصديق المالك ، إنما جرّه ضرورةُ فوات المنفعة ، فإذا لم يتفق هذا ، فليس إلا الرجوع إلى القانون في أن المالك يدعي إجارةً ، وراكب الدابة ينفيها . فالقول قول النافي مع يمينه ، فإذاً لا وجه إلا القطعُ بما ذكره العراقيون والقاضي . وكل ما ذكرناه تفريع فيه إذا كانت العين قائمة .

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : فإن .