عبد الملك الجويني

150

نهاية المطلب في دراية المذهب

4514 - فإن تلِفت العينُ في يد المنتفع ، فلا يخلو النزاع إما أن يقع قبل مضي المدة ، وإما أن يقع بعد مضي المدة : فإن وقع النزاع قبل مضي المدّة ، فصاحب اليد معترف بالقيمة للمالك ؛ من جهة ضمان العارية ، والمالك منكرٌ لوجوبها عليه ، فلا نثبت له ما أقر به المنتفع ، إلا أن يعود فيصدقه ثانياً ، بعدما كذبه ، فيثبت حينئذ موجَبُ العارية . 4515 - وإن انقضت المدة ، ثم تلفت العين ، يُنظر : فإن كانت الأجرة أكثرَ من القيمة ، فالمالك يدعي عِوضَ المنافع التي أُتلفت عليه ، والمنتفع ينكرها فتخرج المسألة على ( 1 ) قولين ، في أن القول قول من ؟ وسبب خروج القولين أن تلك الزيادة يبعد إحباطها على مالك المنافع من غير ثَبَت . وإن كانت الأجرة والقيمة سواء ، فهما متنازعان في جهة الثبوت ، متفقان على الأصل والمقدار . وفيه وجهان : أحدهما - أن التنازع في جهة الثبوت لا يمنع الأخذَ ، فعلى هذا يُطرح الاختلاف ، والتحليف ، والرّد ، ويُعطى الرجل مقدارَ ما يدعيه . هذا وجه . والوجه الثاني - أن اختلاف الجهة يمنع الأخذ ، فعلى هذا لا يأخذ المالك من المنتفع شيئاً مع التنازع في الجهة ، أمّا القيمة ، فليس يدّعيها ، ولا يستحق أخذَها على الوجه الذي عليه نفرّع ، بقي ( 2 ) ادّعاؤه للأجرة ، وهو يدّعيها ، والمنتفع ينفيها ؛ فيعود القولان لا محالة . وقد نجز القول في صورةٍ واحدةٍ من اختلاف المالك والمنتفع . 4516 - ونحن نذكر صُورتين أخريين بعد هذه : إحداهما - عكس الصورة المتقدمة : فإذا قال المالك : أعرتكها ، وقال المنتفع : بل أكريتنيها ، فلا يخلو إما أن تكون العين قائمةً ، أو تالفة : فإن كانت العين قائمة ، لم يخل إما أن يكون النزاع متصلاً من غير تخلل زمانٍ معتبر ، وإما أن يقع بعد التسليم زمانٌ معتبر .

--> ( 1 ) هنا سقط في نسخة الأصل مقداره ورقة كاملة . وهو ما يوازي [ ش 44 ، 45 كلها ، ونصف ي 46 ] ، من نسخة ( ت 2 ) . ( 2 ) في الأصل : ففي .