عبد الملك الجويني
148
نهاية المطلب في دراية المذهب
الغُرم ، وإن استبعد مستبعد هذا ، عارضناه بتحليف من يدعي الإجارة ، وبالقضاء بالنكول ( 1 ) ، وكلُّ خصومة تدار على قضية تليق بها . والأظهر ما ذكره العراقيون . والعلم عند الله . هذا كله تفريع على قولنا : القول قول المالك . 4512 - فأما إذا قلنا : القول قول المنتفع ، فيحلف بالله ما اكترى . فإن حلف على نفي ما يُدّعى عليه من الإجارة ، كفاه ذلك ، وبرىء عن الغُرمِ ، وإن نكل عن اليمين ، رُدّت اليمين على المالك ، فيحلف على إثبات الإجارة ، والأجرةِ المسماة . وليس ذلك بدعاً ؛ فإن يمين الرد تتضمن إثبات الحقوق للحالف . ثم الوجه القطع بأنّه يستحق الأجرةَ المسماةَ ، بالغة ما بلغت ؛ فإنه أثبتها بيمين الرّد ، وادعاها أولاً . وهذا قياس يَطّرد في الحقوق المدعاة ، إذا انتهت الخصومة إلى يمين الرد فيها . وذكر القاضي وجهين : هذا أحدهما . والوجه الثاني - أن المالك يستحق أجرة المثل ؛ لأن المنتفِع ينفي أصل الكراء ، وهو مدع للإذن في الانتفاع ( 2 ) ، وقد نكل عن اليمين على أصل الكراء ، فيقع يمين الرد على إثبات أصل الكراء . وهذا على نهاية السقوط ، وإنما حكيته لعظم قدر القاضي . ثم في هذا الوجه الضعيف خللٌ آخر ، وهو أنه أثبت أجرة المثل ، والوجه أن يقال : إن كانت أجرة المثل أقلَّ ، فله أجرةُ المثل ، وإن كان المسمى أقلَّ ، فليس له إلا الأقلَّ ، كما قدمناه . ولا ينبغي أن نعد هذا الوجهَ من المذهب . والعراقيون في التفريع على تصديق المالك ذكروا القولين في المسمّى أو الأقل ، وقطعوا القول في التفريع على تصديق المنتفع بأنه ( 3 ) إذا نكل وحلف المالك ، استحق ما ادعاه . وهذا كله فيه إذا جرى الخلاف كما وصفناه ، والعين قائمة ، وقد مضت المدة التي تقابلها الأجرة لو ( 4 ) صحت الإجارة .
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : وبالنكول . ( 2 ) ( ت 2 ) : في أصل الانتفاع . ( 3 ) ( ت 2 ) : به . ( 4 ) ( ت 2 ) : ولو .