عبد الملك الجويني

14

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو قال : أقرضه عشرة على أني ضامن ، فأقرضه خمسة عشر ، لزمه ضمان العشرة اتفاقاً ؛ لأن أجزاء القرض لا يجمعها عقد رابط ، بخلاف البيع ؛ فإنه إذا باعه بخمسة عشر ، فقد باع ثلثيه بعشرة ، فلم يوجد الشرط ، ولو أقرضه خمسة ، فقد قطع ابن سُريج بلزومها ، وهو خلاف قياسه . فرع : 4299 - يجوز ضمان إبل الدية ، والإبراء عنها في الجديد والقديم ، سواء ثبت للضامن الرجوع أم لم يثبت ، وهل يرجع الضامن بالإبل ، أو بقيمتها ؟ يحتمل وجهين ، كما في بدل القرض . فصل في الاختلاف في قبض الأصالة أو الكفالة 4300 - إذا باع عبده من اثنين على أن يضمن كل واحد منهما ما على صاحبه من الثمن ، بطل البيع . ولو كان له على اثنين خمسة خمسة ، فضمن كل واحد منهما ما على الآخر ، فله أن يطلب العشرة ممن شاء منهما ، فإن أخذها من أحدهما رجع على الآخر بخمسة ، إن كان الضمان موجباً للرجوع ، وإن أخذ من كل واحد منهما خمسة الأصالة ، برئا جميعاً ، وإن أخذ من كل واحد خمسة الكفالة ، ففي تراجعهما أقوال التقاصّ ، فإن قال الدافع : إنما أقبضتك الخمسة الأصلية ، وقال القابض : بل خمسة الكفالة ، فقد برئ من الخمسة الأصلية ، وهل للقابض أن يطالبه بخمسة الكفالة ؟ فيه خلاف ، من جهة أنه اعترف بقبضها ، وقطع القفال بجواز المطالبة ؛ لأنه بنى قوله الأول على ظن وتخمين - قال الإمام : إذا أمكن استناد الأقارير إلى اليقين ، فرجع المقر ، وقال : أخطأت ، لم يقبل . وإن لم يمكن الاستناد إلى اليقين ، فإن ابتدأ بالإقرار من غير خصومة ، ثم رجع ، لم يقبل رجوعه . وإن أقر في أثناء الخصومة ، أو تقدم الإقرار ، ثم وقعت الخصومة ، ففيه الخلاف المتقدم . ولو ادعى استحقاق المبيع ، فقال المشتري : كان ملكاً للبائع إلى أن اشتريته منه ، ثم ثبت الاستحقاق ، فإنه يرجع بالثمن على البائع ، وأبعد من منع الرجوع .