عبد الملك الجويني
138
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم صدر الشافعيُ الكتاب ببيانِ مذهبه في أن العارية مضمونة على المستعير ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) . وحكى الشيخ أبو علي في الشرح قولاً عن الشافعي في الإملاء أن العارية أمانة لا يضمنها المستعير ما لم يتعدَّ فيها . وهذا قول غريبٌ ، لا تفريع عليه ، ولا عودَ إليه . 4497 - ثم إذا حكمنا بكون العارية مضمونة ، لم نفصل بين الحيوان وغيره من الأعيان التي تستعار ، واعتمد الأئمة في تثبيت الضّمان كونَ العارية مضمونةَ الرّد ، وقالوا : مالٌ مضمون الرّد على المالك ، فكان مضمون القيمة عند التلف ، كالمأخوذ سوْماً . وتحقيق ذلك أن الذي يجب ردّه ، لو تلف تحت يد من يلزمه الرد ، لم يلتزم بدلاً ( 2 ) ؛ لأنا قيدنا الكلام بالمال ( 3 ) ، وفقهه أن المال له بدل ، فأمكن تضمين بدله ، وهذا غير متصور فيما ليس مالاً . وما ألزموا والمال يستويان في إمكان الرد ، فاستويا في مؤونة ( 4 ) الرد . وإن ألزمونا المستعيرَ من المستأجر يلزمه ردّ العارية ، ولو تلفت في يده ، لم يضمنها . قلنا : اختلف أصحابنا فيه . فقال بعضهم : على المستعير من المستأجر الضّمانُ . والصحيح أنه لا يضمن . وفي الطريقة احتراز عنه ؛ فإنا قلنا : مال يجب رده على مالكه ، والمستعير لا يلزمه الرد على المالك ، ولا يتصور الضمان للمستأجر ، فخرج على الفقه الذي ذكرناه ، ثم يده متفرعة على يد أمانةٍ ، فاستحال تقدير الضمان من غير عدوان . والعين المستأجرة إذا تلفت في يد المستأجر ، لم تكن مضمونةً عليه ، ولا محسوبة من ماله ، والمال في يد مالكه إذا تلف ، كان ذلك خسراناً حالاً محل ما يضمنه بالإخراج من ماله .
--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 4 / 185 مسألة 1876 ، ومختصر الطحاوي : 116 ، وإيثار الإنصاف : 266 ، والبدائع : 6 / 215 . ( 2 ) حصلنا على نسخة ( ي ) بعد أن كنا قد انتهينا من العمل في هذه الأبواب ، فأعدنا القراءة ، والمقابلة ، وغيّرنا المثبت في الصلب ، فجعلنا ( ي ) هي الأصل حتى أوائل كتاب الغصب ، حيث بقيت ( د 2 ) أصلاً ، وبمساعدة ( ت 2 ) و ( ي ) . ( 3 ) ساقطة من ( ت 2 ) . ( 4 ) في هامش الأصل : صورة . خ . ( أي في نسخة أخرى : صورة ) .