عبد الملك الجويني
139
نهاية المطلب في دراية المذهب
4498 - وأرسل الأصحاب مسائل في ضمان العواري نفياً وإثباتاً ونحن نرسلها كذلك . فإذا قال : أعرتك حماري لتعيرني حمارك ، كان إجارةً فاسدة ؛ لاشتمال ما جرى على ذكر العوض ، ولا ضمان في الإجارة الفاسدة . ولو قال : أعرتك ثوبي هذا على أن تضمن لي عشرةً ، إذا تلف في يدك ، وكانت قيمته خمسة ، فالخمسة الزائدة تشبه أن تكون عوضاً ، فلحق [ ما ] ( 1 ) ذكرناه بالإجارة الفاسدة . ويشبه أن يكون عاريَّةً مشتملة على شرط فاسدٍ ، فذكر القاضي وجهين في المسألة ، وهي محتملة جدّاً . ثم قال : أصل هذا أنه ( 2 ) إذا قال : وهبت منك هذا العبد بألفٍ ، أنجعل ذلك بيعاً محضاً ؟ أو هو على قضايا الهبات . وفيه قولان . وهذه المسائل يجمعها أنا نعتبر اللفظ تارة في أمثال هذه المسائل ، فعلى هذا اللفظُ للإعارة . وقد نعتبر المعنى دون اللفظ ؛ فالمذكور من الزيادة عوضٌ . ولو أشخص رجلٌ رجلاً إلى موضعٍ ، لغرض المُشخِص ، وأركبه دابةً ، فليس ذلك عاريةً ؛ فإن غرض المشخِص هو المعتبر ، والعارية عينٌ يأخذها المستعير لمنفعة نفسه ، لينتفع بها ، ويردّها . ولو جمحت دابة على مالكها ، فأركبها إنساناً ليسيرها ، ويحفظها ، فلا ضمان ، لما ذكرناه ، وإن انتفع الراكب . ولو وجد المسافر من قد أعيا وأعجزه الكلال ، فأركبه دابةً من غير التماسه ، فتَلِفت تحته ، ضمنها ؛ فإن ذلك عارية . ولو أردفه مركبه الذي هو راكبه ، فتَلِف المركب تحتهما ، ضمن الرديف نصف قيمة الدابة ، لما ذكرناه . وفي المسألتين عندنا نظر . من وجهين : أحدهما - أنه يقع في قبيل العواري ما يضاهي الصدقات بالإضافة إلى الهبات ، والصدقاتُ ليست على حكم الهبات ؛ فإن من تصدق لم يرجع في صدقته ، والواهب قد يرجع في هبته ، فلا يمتنع أن لا يضمن من تبرع المعير عليه محتسباً أجراً ، وحائزاً ثواباً . هذا وجه .
--> ( 1 ) مطموسة في الأصل ، ( ت 2 ) : بما . ( 2 ) ( ت 2 ) : أن قال .