عبد الملك الجويني
137
نهاية المطلب في دراية المذهب
كتاب العارية 4496 - العارية من المبارّ التي استحث الشرعُ عليها ، وحمل كثير من المفسرين قوله تعالى : { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } [ الماعون : 7 ] على منع إعارة الفأس ، والقدرة ( 1 ) والمسحاة ، ونحوها . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المنحة ( 2 ) والعارية مضمونة والزعيم غارم " ( 3 ) . ولما استعار من صفوان أدرعاً وسلاحاً ، فقال : أغصباً يا محمد ؟ قال عليه السلام : " لا بل عاريّةً مضمونةً مؤدّاة " ( 4 ) وقيل : العارية في اللسان من قولهم : عار فلان يعيرُ إذا جاء وذهبَ ، ومنه العير ، وسمي العيَّار عيّاراً لجيئته وذهابه . والعارية إنّما سميت عارية لتحولها من يد المالك إلى يد المستعير ، ثم من يد المستعير إلى يد المعير . وهي في الشريعة عينُ مالِ الغير في يد الإنسان ، لينتفع بها ، بإذنٍ ، ويردَّها ، من غير استحقاق .
--> ( 1 ) كذا بالتاء ( القدرة ) والوارد في اللغة : ( القِدْرُ ) بدون تاء . أم المراد آلة من آلات الزرع والغرس بدليل ذكرها بين الفأس والمسحاة . ( 2 ) " المنحة " هذا لفظ أبي داود ، وابن ماجة ، وفي بعض الروايات " المنيحة " . ( 3 ) حديث : العارية مضمونة . . . عن أبي أمامة ، رواه أحمد : 5 / 267 ، وأبو داود : البيوع ، باب في تضمين العارية ، ح 3565 ، والترمذي : البيوع - باب ما جاء في أن العارية مؤداة ، ح 1265 ، وابن ماجة : الصدقات ، باب العارية ، ح 2398 . قال الحافظ : أكثر ألفاظهم : " العارية مؤداةٌ " ، وأما ( مضمونة ) ، فهي في الحديث التالي . وانظر التلخيص : 3 / 105 ح 1265 ، 116 ح 1285 . ( 4 ) حديث صفوان . . . رواه أبو داود : البيوع ، في تضمين العارية ، ح 3562 ، 3563 ، 3564 ، وأحمد : 3 / 401 ، والحاكم : 2 / 47 ، والبيهقي : 6 / 89 . وانظر التلخيص : 3 / 116 ح 1286 .