عبد الملك الجويني

134

نهاية المطلب في دراية المذهب

4493 - وممّا يدور في النفس من هذا أن الشهود إذا شهدوا أن هذا ابنُ الميت ، لم يكن هذا بمثابة ما لو شهدوا على الإقرار من غير تعرض لذكر شرائطه ، بل تثبت البنوة ، ثم يبحث القاضي ، فإذا لم يظهر وصفٌ حاجبٌ ، ورث . وليس يبعد أن يقال : الشهادة بالبنوة تُورِّث عند ظهور الحرية والإسلام ؛ فإن الصفات التي تسقط الميراث ، اختلافُ الدين ، والقتل ، فإذا ظهرت الحرية والإسلام إذا كان المتوفى مسلماً ، فلا معنى للبحث عن القتل ، من غير دعوى فيه . 4494 - ثم إذا شهد الشهود على وراثة شخص ونَفَوْا علمهم بوارث غيره ، وهم ( 1 ) أهل الخبرة الباطنة ، فالتركة تسلم من غير طلب كفيل ؛ فإن الاحتياط الممكن قد حصل بشهادة الشهود ، فإن ثبت وارثاً ، ولم يثبت انتفاء من سواه ، ولم يُقم شهادةً من أهل الخبرة ، فسبيل القاضي في مثل هذا أن يبحث عن مواضعِ نهضات المتوفَّى ، وجهاتِ أسفاره ، ويكتبَ إلى ثقاتٍ من تلك الجهات يخبر بموت هذا الرّجل ، ويأمر بإشاعة ذلك ، حتى إن كان وارثٌ ظهر ، فإذا مضى زمن يغلب على الظن - مع السبيل الذي ذكرناه - ظهورُ وارثٍ لو كان ، فإذا لم يظهر ، نُظر : فإن كان الوارث ممن لا يُحجب حجبَ حرمانٍ ، فلا خلاف أنّه يسلم إليه التركة ، إذا كان عصبة . وهل يجب طلب كفيل منه ؟ في المسألة وجهان : أحدهما - يجب [ للاحتياط ] ( 2 ) في مظنة الإشكال . والثاني - لا يجب ، ويستحب ؛ فإنّه إذا بحث ، فقد قدّم الممكن في الاحتياط . وإذا كان ذلك الشخص ممن يتصور أن يحجب حجب حرمانٍ ، كالأخ ، فهل يدفع القاضي إليه المالَ ولا بيّنة من أهل الخبرة ، واحتاط كما رسمنا ؟ في المسألة وجهان : أحدهما - لا نسلم إليه ، لإمكان وارث يحجبه ، وليحرص الأخ على إقامة البينة من أهل الخبرة . والوجه الثاني - أنه يسلم المال إليه ، ثم في طلب الكفيل وجهان مرتبان على الوجهين في الابن . ولا شك أن هذه الصورة أولى بطلب كفيل .

--> ( 1 ) في الأصل : ونفوا . وهو تصحيف عجيب . ( 2 ) في الأصل : الاحتياط .