عبد الملك الجويني
135
نهاية المطلب في دراية المذهب
4495 - ولو كان للمتوفى أصحاب فرائض ، وكانوا لا يحجبون ، فيعطى صاحب الفرض سهمَه عائلاً على أقصى تقديرٍ في العول ، ولا وقوف في هذا ؛ فإنه مستيقن ، فتعطى الأم سدس المال عائلاً من عشرة ، إذا كان ذلك ممكناً . والقول في الزائد [ عن ] ( 1 ) السدس الذي يعول ، أو الثلث الذي تستحقه الأم في بعض الأحوال ، كالقول في التسليم إلى الأخ ، مع تقدير كونه محجوباً . ثم ما نستيقنه لا نتوقف فيه ولا نطلب فيه كفيلاً . وهذا إنما يتصور في أصحاب الفرائض الذين لا يحجبون . والعصبة ، وإن كانوا لا يحجبون حجب الحرمان ، فلا ضبط لأقل ما يصرف إلى الواحد ، فيجري في ابتداء الأمر توقفٌ ، وفي انتهائه خلافٌ في طلب الكفيل . ولو شهد شهود من أهل الخبرة الباطنة على أن هذا هو الوارث ، لا وارث للمتوفى غيره ، فجزْمُهم القولَ مجازفة منهم . ولكن الشافعي نص على أنا لا نرد شهادتهم في ذلك ، وتابعه الأصحابُ عليه ، فإن الناس قد يطلقون هذا تعويلاً على غالب الظن عندهم ، وإذا روجعوا فسروه بما ذكرناه . وإذا قال أهل الخبرة : لا نعلم له وارثاً ، كفى ذلك مع كونهم من أهل الخبرة ؛ فإن عدم علمهم يغلب على الظن أن لا وارث سوى المعين . . . .
--> ( 1 ) في الأصل : إلى .