عبد الملك الجويني
133
نهاية المطلب في دراية المذهب
بأسباب ، والغرض إثبات استحقاقٍ ، فليقع التعرضُ لهُ . ثم إذا شهد عدلان على أن هذا ابنُ الميتِ ووارثُه ، فلا بد من التعرض لنفي من عدا هذا المذكور ، ليتبين أنه مستغرِق أو مشارك . فإذا شهد عدلان من أهل الخبرة الباطنة على أن هذا ابنهُ ووارثه ، لا نعرف له وارثاً سواه ؛ فإذا قامت البينة كذلك ، سلم القاضي التركة إلى المشهود له . وقال الأئمة : لا بد من الخبرة الباطنة في ثلاث شهاداتٍ : هذه إحداها ، والثانية - الشهادة على العدالة ، والثالثة - الشهادة على الإعدام ( 1 ) ، وإنما اشترطنا الخبرة الباطنة في هذه الأشياء ؛ لأن مستند الشهادة فيها النفيُ على وجهٍ لا يستيقن ، ولكن مست الحاجة إلى قبول البينة في هذه المنازل ، والاكتفاءِ بغالب الظن ، ولولا تجويز ما ذكرناه ، لتعطَّل تعديل الشهود ، وتسليمُ التركات إلى الورثة ، ولتخلَّد الحبس على المعسر . ثم أهل الخبرة الباطنة فيما نحن فيه مَن عاشر الميت حضراً وسفراً ، أو سراً وعلناً ، وكان [ ممن ] ( 2 ) يطلع على باطن حاله إذا نكح أو تسرى ، فإذا كان كذلك حالُ الشاهد ، فيبعد أن يعزب عنه وارثٌ سوى من علم . هذا ظاهر الحال . 4492 - وممَّا يجب التنبيه له أن الشهود لو شهدوا على وارث ، وقالوا : لا نعلم له وارثاً سواه ، لم ( 3 ) يسلم القاضي التركةَ إلى من عيّنوه ، حتى يتحقق له أنهم من أهل الخبرة الباطنة . وإنما يتحقق له هذا بأن يخبروه بأننا خبرنا بواطن حاله في عمره ، ولا يشترط أن يذكروا ذلك في صيغة الشهادة . ولكن لو أخبروا بها قبل إقامة الشهادة [ أو ] ( 4 ) بعدها ، كفى . ولو اطلع القاضي على ذلك من أحوال الشهود ، لا من جهتهم ، ثبت الغرض بذلك .
--> ( 1 ) الإعدام : أي الفقر المعدِم ، وعدم الملك . ( 2 ) في الأصل : من . ( 3 ) في الأصل : ولم . ( 4 ) في الأصل : وبعدها .