عبد الملك الجويني

125

نهاية المطلب في دراية المذهب

عينُه ، فهل نقف بينهما ميراث ابنٍ ؟ اختلف أصحابنا في المسالة ، فذهب الأكثرون إلى أنا نقِف ميراثَ ابنٍ ، لقطعنا بأن أحدهما مستلحقٌ ، وقد أشكل عينُه ، فكان ذلك كما لو طلّق الرجُل إحدى امرأتيه ولم يبيّن ، ولم يعيّن ، حتى مات ؛ فإنا نقفُ لهما ميراث زوجةٍ ؛ من جهة أنا عرفنا أن إحداهما زوجة ، والجهل بالعين لا يمنع أصل الاستحقاق . والوجه الثاني - أنا لا نقف لهما من الميراث شيئاً ، لاستبهام النسب ، [ واليأس من الوصول ] ( 1 ) إلى البيان ، والميراث لا يناطُ إلا بسببٍ ظاهرٍ ، ولهذا قلنا في ظاهر المذهب : إذا اعترف أحد الابنين بابنٍ ثالثٍ ، لم يلزمه أن يدفع إليه شيئاً من حصته إذا كان صاحبه منكراً . وهذا تلبيسٌ ؛ فإن أصل الاستلحاق قد ثبت في مسألة الابنين ، وإذا أقر أحد الابنين بثالثٍ ، وأنكر الثاني ، لم يثبت أصل النسب ؛ فإن إقرار أحد الابنين إقرار منه على الميّت ، فلم نر قبوله إلا من أهل الاستغراق . 4483 - والذي يجب ذكره تجديد العهد بجامع القَول في الفصل في معرض الضبط والترجمة ، فنقول : إذا قال السيّد : أحد هذين الولدين منّي ، فالقولُ في أميّة الولد ، والولاء على أحد الولدين ، وربطُ هذين الحكمين بذكر السيّد تفصيلَ الإيلاد وإطلاقَه اللفظ لا شك فيه . والغرض الآن إيضاح التعيين بعد الإبهام ، فالبداية في طلبِ التعيين بالسيّد ، فإن مات قبل التعيين ، فالرجوع إلى ورثته ، فإن ماتوا ، ولم يُعلموا ، فإنا [ بعد ] ( 2 ) انسداد البيان من الجهتين نتعلق بالقائف . وإنما تقعُ البدايةُ بالقائفِ ، إذا لم يكن في المسألة من يُعتمدُ قوله في التعيين حُكماً ، فإن فرض نزاع ، فصلت الخصومة بطريقها . ومن محال القائف أن يتنازع رجلان في مولود ، فادعى كل واحدٍ منهما [ أنه ابنه ] ( 3 ) فليس أحدهما أولى بالدعوى من الثاني ، فنُري الولد القائف ، وفي مسألتنا ما لم نعجز

--> ( 1 ) في الأصل : والقياس من الأصول . ( 2 ) في الأصل : نعُدّ . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .