عبد الملك الجويني
126
نهاية المطلب في دراية المذهب
عن مراجعة السيّد وورثته ، لا نتعلق بقول القائف . فإن لم نجد القائف ، أو غلط ، وعسر التعلق بقوله ، فالرجوع إلى القرعة . وفائدتها الحكمُ بالعتق لا بالنسب ، كما تقدم ، ثم إذا تعيَّن أحدُ الولدين المعتق ، فهل تحصل أميّة الولد بخروج القرعة على الولد ؟ المذهب الصحيح أنه لا تحصل ؛ فإن أميّة الولد تبع النسب ، وقد ذكرنا إن النسب لا يثبت بالقرعة . فإذا لم يثبت ، لم يثبت الاستيلادُ . ومن أصحابنا من حكم للأم التي تخرج القرعة على ولدها بأمية الولد ، وتعلق بأن معنى الحكم بالاستيلاد تحصيلُ الحرمة للأم ، وذلك حكمٌ بالعتاقة ، ولا يمتنع حصول العتاقة تعييناً بالقرعة . والمسألة مفروضة فيه إذا جرى الإقرار المبهم من السيد ، بحيث يقتضي الاستيلاد ، ثم من لم يحصّل الاستيلاد لأم الذي تعيّن للحريّة ؛ فإنه يقول : بين الجاريتين كما بين الولدين عتقٌ . [ ولكن لا قائل ] ( 1 ) بتفرد الجاريتين بالقرعة . وإن كان يعسرُ اتباع أمرهما الولدين ، فإنا لسنا ننكر حصول الحرية على التعيين بطريق القرعة . 4484 - ومما يتم به الفصل أن الإقرار إذا جرى على وجهٍ يقتضي ثبوتَ النسب للولد ، ولا يقتضي أميّة الولد ، ثم يثبت النسب ، ويعيّن لأحدهما ، فتثبت الحريّة له ، إما مع ولاءٍ أو من غير ولاءٍ ، ويستحق الإرثَ إذا جرى التعيين من المُبهِم ، أو من الورثة . ثم إذا حكمنا بانتفاء الاستيلاد ، فالذي يرث يملك بالإرث قسطاً من [ أمه ] ( 2 ) ، فيعتق
--> ( 1 ) ما بين المعقفين زيادة لمحاولة إقامة العبارة ، التي لا تزال قلقة ، وإن كانت المسألة مفهومة على الجملة ، ونزيدها وضوحاً بذكر خلاصتها في الشرح الكبير للرافعي ، جاء فيه : " . . . فإن عجزنا عن الاستفادة من القائف ، أقرعنا بينهما لنعرف الحرَّ منهما ، ولا يُحكم لمن خرجت قرعته بالنسب والميراث ، لأن القرعة على خلاف القياس ؛ وإنما ورد الخبر بها في العتق ، فلا تعمل في النسب والميراث ، وهل تحصل أمِّة الولد في أم ذلك الذي خرج بالقرعة ؟ حكى إمام الحرمين فيه وجهين . وقال : المذهب أنها لا تحصل ؛ لأنها تتبع النسب ؛ فإذا لم نجعله ولداً [ أي لم نثبت نسبه ] ، لم نجعلها أم ولد ، والذي أورده الأكثرون أنها تحصل ؛ لأن المقصود العتق ، والقرعة عاملة فيه ، فكما تفيد حريته ، تفيد حرّيتها . ولا يقرع بينهما مرة أخرى ؛ إذ لا يؤمن خروج القرعة على غير التي خرج لولدها " ا . ه ملخصاً : الشرح الكبير ( فتح العزيز : 1 / 193 بهامش المجموع ) . وهذا الذي ذكره الرافعي هو خلاصة كلام إمام الحرمين الذي أمامنا . ( 2 ) في الأصل : " من أَمةٍ " بهذا الرسم والنقط والضبط .