عبد الملك الجويني
120
نهاية المطلب في دراية المذهب
أو بإقرارهما ، فإنه يستردّ من كل واحدٍ منهما ثلث ما في يده ، فيبقى لكل واحد ثلثُ التركة ، ويحصل لهذا الثالث ثلثُ التركة . وحرّر الفقهاء مذهبَ ابن أبي ليلى فذكروا فريضةً في الإنكار منهما ، وفريضة في الإقرار منهما ، فنقول : لو أنكر الاثنان نسب الثالث فالميراث بينهما نصفان ، من سهمين . ولو أقرا بثالثٍ ، فالميراث بينهم من ثلاثةِ أسهمٍ . فنضرب فريضة الإقرار في فريضة الإنكارِ ، فيرد علينا ستةً ، ونقول بعده : لو أنكرا والقسمة من الستة ، فلكل واحدٍ منهما ثلاثةٌ ، ولو أقرا والقسمة من هذا المبلغ فلكل واحدٍ سهمان . فإذا أقر أحدهما ، وأنكر الثاني ، فالمنكر يأخذ من فريضة الإنكار ، ويفوز بها ، والمقر يأخذ من الثلاثة من حسابِ فريضة إقرارهما بالثالث ، وهو سهمان ، ويُسلم سهماً إلى المقَر له ، فيخلصُ له ما بين فريضة الإقرار والإنكار من حصّة المقر ، وهذا بيّنٌ . وأما أبو حنيفة ، فإنه يقولُ : يقدر كأَنَّ [ المنكِر ] ( 1 ) وحصتَه مفقودان ، ويقسم ما في يد المقِر والمقر له بينهما نصفين ؛ فإن المقر له يقول إن ظلمني المنكِر ، فأنت معترف ، وأنا في كل درهم بمثابتك ، فينبغي أن تستوفي ما في يدك . هذا بيان المذهبين . والوجهان المنسوبان إلى الأصحاب ، هما المذهبان اللذان ذكرناهما . وارتضى المحققون مذهب ابنِ أبي ليلى ؛ من جهة [ أن ] ( 2 ) تنصيفَ ما في يد المقر قسمةٌ تخالف الإنكار والإقرار جميعاً ، والمقر لهُ معترف باستحقاق المنكر من الاثنين . 4479 - ثم قال صاحب التقريب : إذا اخترنا مذهبَ ابن أبي ليلى ، فلابدَّ من تفصيلٍ به يتهذب الغرض ، فنقول : مذهب ابن أبي ليلى أن المقر لا يغرَم للمقَر له إلا الزيادة التي حصلت في يده على زعمه بسبب الإنكار ، ولا يغرَم له ما استبدَّ به صاحبهُ . قال : وهذا مفروضٌ في صورةٍ مخصوصةٍ ، وهي أن يقاسم المقر أعيان التركة قهراً ،
--> ( 1 ) في الأصل : المقرّ . وانظر حاشية ابن عابدين : 4 / 466 ، والبدائع : 7 / 229 ، 230 . وفتح العزيز : 11 / 203 . بهامش المجموع . ( 2 ) في الأصل : أنه .