عبد الملك الجويني
121
نهاية المطلب في دراية المذهب
والمنكر ( 1 ) ممتنع عن القسمة ، فإذا كان كذلك ، فالجوابُ ما ذكرناه عن ابن أبي ليلى . فأما إذا جرت القسمة بين المقر والمنكر طوعاً ، فقد كانت يدهما ثابتة على الجميع ثبوتاً سائغاً ، فلما اقتسما ، فقد رفع المقر يده عن نصفِ حصّةِ الثالث ، وسلمه ، وترك المنكر على المقر مثلَ ذلك ، وإذا انتسب المقر إلى تسليم نصف حصّة [ الثالث ] ( 2 ) إلى المنكر ، كان معتدياً فيه ، فيلزمه أن يغرَم ما حصل في يد صاحبه ، كما يغرم ما حصل في يده من الزيادة . وهذا يظهر إذا جرت القسمةُ طوعاً ، والمقر عَالمٌ بأن معهما ثالثاً مستحقاً ، فيخرج من ذلك أنهما إذا كانا ابنين ، فاقتسما التركة طوعاً نصفين ، مع علم المقر ، فيغرَم للمقَر له من حصّة نفسه . وحصةُ المقَرّ له الئلث ، فيغرم له الثلثَ من نصفه ، لتفريطه . هذا إذا طاوع في القسمة ، وكان عالماً باستحقاق الثالث . فأما إذا قاسم أخاه طائعاً ، ولكن لم يكن عالماً بعدُ بنسب الثالث ، ثم بعد القسمة أحاط علمُه بذلك ، قال صاحب التقريب : في المسألة وجهان في هذه الصورة : أحدهما - أنه يغرَم للمقر له ما كان يغرمه لو كان مجبراً على القسمة ، لأنه لم يكن مقصراً عند إقدامه على القسمة ، وكان حكم الله في ظاهر الحال ما أجراه . فكان كما لو جرت القسمة قهراً . والوجه الثاني - أنه يلزمه في هذه الحالة ما كان يلزمه لو أقدم على القسمة مع العلم ؛ فإنا لا نفصل بين العلم والجهل فيما يليق ( 3 ) بالغُرْم أصلاً . وإنما نفصل بينهما فيما يرجع إلى المأثم . هذا منتهى نقل صاحب التقريب وتصرفه .
--> ( 1 ) في هامش الأصل : والمقر . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) كذا : ولعلها : يتعلق .