عبد الملك الجويني
116
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو صرفنا طائفةً من مال كافر ، إلى أهل الفيء ، لم يعتبر إقرار الإمام عن أهل الفيء بنسب ، بلا خلاف ؛ فإن ذاك ليس وِراثةً قطعاً ، والمرعيُّ خلافةُ الوراثة . [ وأما من له قرابة من المتوفى ] ( 1 ) ثم هو محجوبٌ بغيره من أهل النسب ، فلا عبرة بإقراره ، كالأخ مع الابن والأب ، وكالعم مع الأخ ، وكذلك المحجوب بالأوصاف ، كالابن الكافر مع الابن المسلم ، والمتوفى مسلم ، أو بالعكس والمتوفى كافر . كما يقبل إقرار الابن على أبيه بالنسب إذا كان مستغرقاً يقبل على جدّه ، ولكنه على شرط الاستغراق ، كما إذا أقر بعم ولم يخلّف جدُّه إلا أباه ، وأبوهُ إلا إياه ، أو قد خلف ثانياً سوى المقر ولكنه مات قبل موت أبيه ، أو بعد موته . وقد نجز تمهيد الكتاب . 4473 - ونحن نلحق فروعاً بالأصل ، منها : أن من مات ، وخلف ابناً ، فأقر لمجهول بالنسب ، فقال ذلك المقَر [ له ] ( 2 ) بالنسب : أنا ابن الميت ، وهذا الذي أقر بنسبي ليس ابنَه . فقد ذكر أصحابنا في المسألة وجهين : أحدهما - أن نسب المقَرّ له ثابت ، ونسب المقِر - كما كان - ثابت ، والإرث قائم ، ولا أثر لإنكار هذا المجهول المقَر به ( 3 ) ، فإن هذه المسألة تُتصوّر إذا كان الابن المقر معروفَ النسب ، فإذْ ذاك يُقر ، ويبنى الأمر على إقراره ، ويقضى بأنه على منصب الاستغراق لولا الإقرار ، وإذا كان كذلك ، فالنسب المشهور لا ينتفي بإنكار مجهول مقَر به . وأبعد بعض أصحابنا ، فقال : إذا أنكر المقَر له نسبَ المقِر ، احتاج إلى أن يقيم البينةَ على نسب نفسه ؛ لأنه معترف بنسب هذا المجهول ، والمجهول منكر لنسبه ، معترفٌ بنسب نفسه . وهذا من ركيك الكلام ؛ لما قدمناه من أن المقر نسبُه مشهور . وذكر بعض أصحابنا وجهاً ثالثاً وهو أنه لا يثبت نسب هذا المجهول المقر به ؛ فإن سبيل ثبوتِ نسبه إقرارُ الابن المشهور النّسب ، لا طريق غيرُه . فإذا زعم أن المقر له
--> ( 1 ) ما بين المعقفين لحق من الهامش . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) في هامش الأصل : " حاشية : هذا الوجه الأول الصحيحُ الذي عليه العمل " .