عبد الملك الجويني
117
نهاية المطلب في دراية المذهب
ليس نسيباً ، فقد أنكر صحة إقراره ؛ فإن من لا يناسب ، ولا يرث ، لا حكم لإقراره . 4474 - ومما نفرعه أن من مات وخلف ابناً واحداً في ظاهر ما يظن ، فأقر الابن المشهور النسب لمجهولَيْن بالبنوة ، فكذب أحدُهما صاحبَه ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - يثبت نسبهما ولا عبرة بتكذيب أحدهما الآخر ؛ لأن من كان على منصب حيازة التركة أقر بهما ، فيثبت نسبهما ، ولا أثر بعد الثبوت لتناكرهما . والوجه الثاني - لا يثبت نسب واحد منهما ؛ لأن المشهور مقر بكونهما وارثَيْن ، فإذا تناكرا ، فلا يجتمع لواحد منهما إقرارُ جميع الورثة . فإن قيل : إذا أقر الابن الذي كنا لا نحسب غيره وارثاً بنسبِ مجهولٍ ، فقد خرج المقِر عن كونه مستغرقاً ، فإذا ثبت نسب الثاني ، فهذا إذاً يناقضُ اعتبار كون المقر مستغرقاً . قلنا : المعنيُّ بكونه مستغرقاً أن يُقدرَ كذلك لو فرض عدم إقراره ؛ فإن الإقرار يُغيِّر حكمَ الظّاهر الذي يستند إليه الإقرار ؛ فإن صاحب اليد والتصرف إذا أقر بأن الدار التي في يده لفلان ، قضينا لملك المقر له ظاهراً ، وأقررنا يده على المقر به ، وإن كان إقرار المقر تضمن إخراجه عن استحقاق اليد والتصرف . فأصل الإقرار المفيد أن يصدر عمّن له منصب الاستحقاقِ ، ثم مقتضاه خروجه عن حقيقة الاستحقاق . ثم إذا أقر ابن بابن مجهول ، فهما المستغرقان ، وقد ثبت في حق المجهولِ إقرارُ المعروف ، وتصديق المجهول ، فيجتمع له قول من يستغرق الميراث . 4475 - وممّا فرعه الأصحاب أن قالوا : إذا مات رجل ، وخلّف من يحكم بكونه وارثاً ظاهراً ، فأقر بمن إذا ثبت كونه وارثاً ، كان المقِر محجوباً به ، مثل أن يخلف أخاً من أبٍ ، ولم يعرف غيره ، وإذا انفرد الأخ استغرق ، فإذا أقرَّ بابنٍ مجهولٍ للمتوفى ، فالابن يحجب الأخ . قال بعض الأصحاب : يثبت نسب ذلك الابن ، ولكنّه لا يرث ؛ فإنّ في توريثه إسقاطَ توريثه ؛ إذ لو ورثناه ، لحجب الأخَ المقر ، وإذا صار محجوباً ، خرج عن أن يكون وارثاً ، ومن لا يرث ، [ لا ] ( 1 ) يقبل إقراره ، وإذا لم يقبل إقراره ، لم يثبت
--> ( 1 ) في الأصل : لم .