عبد الملك الجويني
115
نهاية المطلب في دراية المذهب
أصحابنا ، فذهب بعضهم إلى ثبوت النسب لمكان الإقرارين . وقال آخرون : لا يثبت ، فإن حقيقة الوراثة لا تثبت للمسلمين ( 1 ) . ونحن نرى استغراق الإرث بطريق خلافة الوراثة . وبنى الأصحاب هذا على أن الإمام لو أراد أن يقتصّ من قاتل من لم يخلّف وارثاً ، فهل له ذلك ؟ وفيه قولان . فإن أثبتنا الاقتصاص ، لم يثبت ذلك إلا على حقيقة التوريث . وإن منعنا إجراء القصاص ، احتمل أن نقول : ليست جهة الإسلام جهة توريث ، ويتطرق إلى مسألة الإمام نظر ، وهو أَنَّ قوله : ينبغي أن لا يُصوَّر حُكماً ، فإن حكم الإمام نافذٌ لا مردّ له . ويتجه الغرضُ بأن ( 2 ) لا يجوز للإمام أن يقضي بعلمه . 4472 - ومما يتعلق بقاعدة المذهب أن الأئمّة قضَوْا بأن إقرار كافة الورثة بالنسب ينزل منزلة إقرار الموروث به . هذا معتمدهم ، وظاهر المذهب أنّه لو كان في الورثة زوج ، أو زوجة ، فلا بدَّ من اعتبار إقراره ، فإنه من الورثة ، وخصص بعضُ أصحابنا الأمرَ بإقرار أصحاب القرابة ؛ فإنهم المشاركون في النسب والمقَرُّ به نسبٌ . وهذا بعيد . ومال جماهير الأصحاب [ إلى اعتبار إقرار المولى ، فإن الولاء لحمة كلحمة النسب ، وفيه شيء عن بعض الأصحاب ] ( 3 ) . فأبعدُ سببٍ معتبرٍ في الاستغراق جهة الإسلام بنيابة الإمام ، ويليها الزوجيّة ، ويلي الزوجية ، الولاء .
--> ( 1 ) ر . فتح العزيز : 11 / 198 بهامش المجموع . ( 2 ) هنا سقط ألحقه مطالعٌ للنسخة بخط مخالف بالهامش ، وتعذرت قراءته ، وخلاصة المسألة ننقلها هنا عن الرافعي في فتح العزيز ، بنصها ، ليفهم السياق عوضاً عن هذا السقط غير المقروء : " ولو خلف بنتاً واحدة ، فإن كانت حائزة بان كانت معتِقةً يثبتُ النسب بإقرارها . وإن لم تكن حائزة ووافقها الإمام ، فوجهان ، جاريان فيما إذا مات من لا وارث له ، فألحق الإمام به مجهولاً ، والخلاف مبني على أن الإمام له حكم الوارث أم لا ؟ والذي أجاب به العراقيون أنه يثبت النسب بموافقة الإمام . ثم هذا الكلام ( أي الخلاف ) فيما إذا ذكر الإمام ذلك لا على وجه الحكم . أما إذا ذكر على وجه الحكم ، فإن قلنا : إنه يقضي بعلم نفسه ، ثبت النسب ، وإلا فلا " فتح العزيز : 11 / 199 بهامش المجموع . ( 3 ) ما بين المعقفين لحق أضافه بعض قراء النسخة بهامشها ، بخط مخالف ، يقرأ بكل عسر .