عبد الملك الجويني

114

نهاية المطلب في دراية المذهب

الصبي ، فلا توريث ، بل نقف إلى التبيين ( 1 ) . ولا ننُفذ أمراً يقتضي النظرُ رفعَه ، ولا يرد على هذا إلا تصرّف المريض في مرض موته ؛ فإنه يتبرع بجميع ماله ، والمتبرَّع عليه يتصرفُ فيه . ثم إذا مات المريض فقد نتتبّع [ . . . . ] ( 2 ) تصرفَه بحكم النقص . وفي هذا نظر غامضٌ سيأتي في الوصايا ، ولكنّا مع تقدير التسليط نفرق بين تصرف المريض ، وبين ما نحن فيه ، فنقول : المرض وإن اشتد ، فحكم الحياة غالبٌ في الحال ، وليس الموت أمراً يُنتظر لا محالة ، بخلاف بلوغ الصبي ؛ فإنه مما ينتظر ، ويناط بانتظاره أحكام . ولو أقرّ الكبير من الابنين ، ومات الصغير قبل بلوغه ، ولم يُخلّف وارثاً سوى الكبير ، فيستقر حينئذ إقرارُ الكبير ؛ من جهة أنا أَمِنّا مخالفةَ الذي مات ، وصار الكبير مستغرقاً للميراثين ، وليس كما لو أقر أحد الابنين وكذب الثاني ، ثم مات المكذب [ ولم يخلّف إلا المقر ، فإنا على رأي لا نثبت نسباً ولا إرثاً ؛ لأن التصديق مسبوق بتكذيبٍ ، حُكم بموجبه ] ( 3 ) . 4471 - ولو مات الرجل ، وخلف بنتاً فحسب ، نظر : فإن كانت حائزةً للميراث ، بأن ترث بالبنوة ، النّصف ، وبالولاء ( 4 ) الباقي ، فإذا أقرت بنسبِ مولودٍ مجهولٍ ، ثبت النسب بإقرارها ( 5 ) . وإن كانت لا ترث إلا بالبنوة ، فأقرت بنسب مجهولٍ ، لم يثبت بإقرارها النّسب ؛ فإنها ليست مستغرِقةً ، فإن النصف لها والباقي للمسلمين . فلو أقرت وساعدها الإمام النائب عن المسلمين ، فهل يثبت النسب بإقرارهما ؟ اختلف

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها : التبين . ( 2 ) قدر كلمة مطموسة . ( 3 ) ما بين المعقفين لحق من هامش الأصل ، بخط مغاير . ويقرأ بصعوبة بالغة ، فعسى أن نكون موفقين في ذلك . ( 4 ) ذكر الولاء ، لأن الشافعية لا يقولون بالرد ، ما دام بيت المال منتظماً . ( 5 ) في هامش الأصل : " حاشية : والأصح أن المجهول النسب الثابت نسبه بإقرار البنت المستغرقة لا يرث ؛ لأنه لو ورث ، لحجب البنت عن الميراث بالولاء ، وأخرجها عن الاستغراق [ فتصير كبنت ومعتق أقرا بابن أبي المتوفى ] والأصح أنه يثبت نسبه ولا يرث لما ذكرنا " . ( وانظر هذه المسألة : فتح العزيز : 11 / 205 بهامش المجموع ) .