عبد الملك الجويني

108

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن بلغ وادّعى أنه ليس بابن له ، ففي قبول قوله وجهان : أحدهما - لا يقبل ( 1 ) ، لنفوذ الحكم بالنسب في الصغر ، فنستديم الحكمَ المتقدم . والثاني - يقبل ؛ لأنه لم يكن وقت الاستلحاق ذا قولٍ ، وقد صار من أهل القول الآن ، فيجب قبولُ قوله ( 2 ) . والذي يناظر ذلك أن من ادّعى على بالغٍ أنه رقيقُه ، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه ؛ فإن كان صغيراً ، حكم له بالملك فيه ، فإذا بلغ هل يُقبل قوله : إني حر الأصل ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يقبل ؛ لتقدم الحكم بالرّق ، فيجب استدامة الحكم السابق ، والثاني - يقبل قوله مع يمينه ، لأنه صار من أهل القول ( 3 ) . وعلى الوجه الأول تُقبل دعواه ، ولكن القول قولُ مولاه ، مع يمينه . وهذه المسائل تلتفت إلى أنّ اللقيط المحكومَ له بالإسلام بحكم الدّار إذا بلغ ، وأعرب عن نفسه بالكفر ، فنجعله مرتداً ، أم يقدر كافراً أصلياً ؟ قولان ، سيأتي ذكرهما ، وتوجيههما ، وتفريعهما في كتاب اللقيط ، إن شاء الله تعالى . ولو مات صغيرٌ مجهولُ النسب ، فاستلحقه إنسان ، لحقه النسب ، فإن طريق الاستلحاق لا يختلف بالحياة والموت ، ولا التفات إلى قول من يقول : إنه متهم ، وغرضه إحرازُ ميراثه ؛ فإن مثل هذه التّهمة قد تتحقق في حال الحياة ، إذا كان الصغير ذا ثروة ويسار ، وكان مستلحقه فقيراً . ولو كان الميت المجهول الحال بالغاً ، فاستلحقه ، ففي المسألة وجهان ، ذكرهما العراقيون : أحدهما - أن النسب يلحق قياساً على الصغير الميت . والوجه الثاني - أنه لا يلحق نسبه ، وهو الذي اختاره القاضي ، ووجهه أنه يُنسب مستلحقه إلى أمرٍ ظاهرٍ يوجب رد قوله ، وهو أن يقال له : " لَمْ تستلحقه حياً ، مخافة أن ينكر ، فيكونَ القولُ

--> ( 1 ) في الهامش : حاشية : الأصح أنه لا يقبل . ( 2 ) في هامش الأصل : حاشية : هذا الموضع يحتاج إلى تأمل في أنه هل يحتاج مع قوله إلى يمين . ( 3 ) في هامش الأصل : حاشية : والأصح أنه لا يقبل قوله بعد البلوغ ، وتسمع دعواه على قولهم ، بخلاف الصغير المستلحق . . . . وقلنا : لا يسمع قوله ، لا يسمع منه الدعوى قَبل المقر . والفرق أن المقر المستلحق إذا امتنع من اليمين . . . وادعى المستلحَق على . . . لم تسمع منه . وإذا كان كذلك ، لم . . . للدعو . . . ( هذا ما أمكن قراءته من هذه الحاشية ) .