عبد الملك الجويني
109
نهاية المطلب في دراية المذهب
قولَه ، وأخرت الاستلحاق إلى ما بعد الممات ، حتى ينفذ من غير مراده " . وهذا المعنى لا يتحقق في استلحاق الصغير الميّت . وهذا وإن كان [ مُخيلاً ] ( 1 ) ، فمنتهاه التعلق بالتهمة . وحق هذه المسائل أن لا تُبنى تفاصيلها على التهم . ولو استلحق نسبَ مجنون ، وقال : إنه ابني . فإن بلغ مجنوناً بعد الاستلحاق ، كان كاستلحاق الصغير ، وإن بلغ عاقلاً ، ثم جُن ، فقد تَردد الأئمة في استلحاقه . وهذا بعينه هو الاختلافُ الذي ذكرناه في استلحاق الميت البالغ ؛ فإنه سبق له حالُ استقلال ، كان يفرض فيه إنكارُه لو استلحِق ، فطريان الجنون كطريان الموت . ويتعلق بالاستلحاق أصول وقواعد سيأتي ذكرها ، إن شاء الله تعالى . في موضعها . وإنما الذي ذكرناه التوطئةُ للتقسيم . 4464 - والغرض القسم الثاني . وهو إذا أقر الإنسان بنسبِ منسوب إلى غيره ، وكان المقر وارثَ ذلك المنسوب إليه ، وهو ميت ، فلا يخلو المقِر إمّا أن يكون حائزاً لتركته ، أو كان لا يحوزها كلَّها ، فإن كان لا يحوز التركة : مثل أن يموت رجل ويخلف ابنين ، فيقرَّ أحدُهما بابن ثالث للمتوفى ، وأنكر الثاني وكذبه ، أو خلف ثلاثةً من البنين في ظاهر الحال ، فأقر اثنان وكذَّب الثالث . فمذهب الشافعي رضي الله عنه أن النسب لا يثبت بإقرار من لا يحوز التركة ، ثم كما لا يثبت النسب ، لا يثبت الإرث ، فليس لذلك المقَر له أن يطالب المقر بشيء من التركة ، ويقولَ : قد أقررتَ لي بالنسب واستحقاق الإرث ، فأشركني فيما تثبت يدُك عليه من التركة ؛ فإنك مؤاخذ في حق نفسك بإقرارك . هذا مذهبُ الشافعي . وقال أبو حنيفة [ في المسألة الثانية : إنه يثبت النسب ويرث لوجود الإقرار ؛ إذ هو شرطٌ عنده ، وذهب في المسألة الأولى ، وهو أن يُقِرَّ أحدُ الاثنين وينكر الثاني إلى أنه ] ( 2 ) يثبت للمقَر له قسط من الميراث ، يُطالب به المقِر . وذهب المتقدّمون من
--> ( 1 ) في الأصل : مختلاً . ( 2 ) ما بين المعقفين لحقٌ في هامش الأصل ، بخط مغاير ، وهو غير مقروء تماماً . وقد أقمنا عبارته =