عبد الملك الجويني

107

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب إقرارِ الوَارثِ لِلوَارثِ 4463 - مضمون الباب التعرض لإثبات ، الأنساب ، وما يتعلق بها . ومعظم القولِ في ذلك مذكورٌ في باب القافة ، من كتاب الدعاوى ، ولكنا نذكر خَاصيّة الباب . وقد [ نُحْوَج ] ( 1 ) إلى ذكر ما سيعودُ في كتاب الدّعاوى . فنقول : النسب يثبت بالبينة تارةً ، وبالإقرار أخرى ، فأمَّا البينة ، فإذا شهد رجلان عدلان في مجهول النسب بأنّه ابنُ هذا المدّعي ، وكان يولد مثله لمثله ، يثبت النسب ، ولا يثبت برجلٍ وامرأتين . فأمّا الإقرار ، فنتكلم في إقرار الإنسان على نفسه ، ثم نوضح إقراره على غيره . فأمّا إذا أقر على نفسه فاستلحق نسباً وقال : هذا ابني ، نُظر : فإن كان المستلحقُ معروفَ النسب لغير المستلحِق ، لم يلحقه النسب بالدعوى المجردة . وكذلك إذا كان ذلك المستلحَق لا يولد مثله لمثل المستلحِق ، فالاستلحاق باطل وإقرار المستلحِق مردود . وإن استلحق نسبَ مجهولٍ يولد مثله لمثله ، وقال : " هذا ابني " ، لا يخلو إمَّا أن يكون صغيراً ، أو بالغاً . فإن كان بالغاً ، فوافق المستلحَقُ ، ثبت النسب . وإن أنكر وقال : لستُ ابنَه ، فالقول قوله مع يمينه . وكذلك لو ادّعى رجل على رجلٍ ، وقال : " أنت أبي " ، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه . ولو كان المستلحَق صغيراً ، قُبل قول المستلحِق ، ونفذ الحكمُ به في الحال ، حتى لو مات الصغير في صغرِه ، ورثه المستلحِق ، ولو مات المستلحِق ، ورثه الصغير .

--> ( 1 ) في الأصل : نخرج . والمثبت تصرف من المحقق على ضوء أسلوب الإمام ، ومعهود لفظه .