عبد الملك الجويني

50

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن كان في المسألة مع بنت الصلب بنتا ابن ، وابن ابن فالمسألة من اثنين ، فينكسر بينهم على أربعة ، فنضرب أربعة في اثنين فترد ثمانية . للبنت منها أربعة ، ولبنتي الابن سهمان ، فقد خصهما بالمقاسمة ربعُ جميع المال ، فهو خير لهما من السدس ( 1 ) . 6239 - وهذا الاعتبار ( 2 ) كافٍ إذا لم يكن في المسألة صاحبُ فرضٍ غيرُهن ، فإن كان في المسألة صاحبُ فرض ، فلا يستقيم هذا الاعتبار . وبيان اضطرابه أنه لو كان في المسالة زوج ، وبنت صلب ، وابن ابن ، وبنت ابن ، فالمسألة من أربعة : للزوج الربع سهمٌ ، ولبنت الصلب سهمان . يبقى سهمٌ واحد لا ينقسم عليهما ، فنضرب ثلاثة في أربعة ، فللزوج ثلاثة من اثني عشر ، والبنتُ ستة ، يبقى ثلاثة : لبنت الابن سهم واحد ؛ فقد خصها بالمقاسمة نصف السدس ، مع الاستواء في [ العدد ] ( 3 ) ، فينبغي أن نأخذ في اعتبارٍ آخر . 6240 - وقد أكثر الفرضيون في ذلك . ونحن نرتاد من جملة ما ذكروه طريقين : إحداهما - أن نقول : إذا أردت أن تعرف هل في المسألة خلاف مع عبد الله رضي الله عنه ، فأعط بنتَ الصلب ومن معها من ذوي الفروض فروضَهم ، ثم انظر : فإن كان الباقي من المال سدساً ، أو أقلَّ ، فلا خلاف ولا وجه إلا المقاسمة . وإن كان الباقي أكثر من السدس ، فاعزل منه السدس ، وخذ نصف الباقي ، وانسبه إلى السدس ، وانسب عددَ بني الابن إلى عدد بنات الابن ، فإن كانت نسبة

--> ( 1 ) هنا أيضاً إيجازٌ في الكلام ، بيانه أن يزاد هنا : " ولكن لهما الأضرُّ ، ولذا لا يصرف لهما الربع الذي حصل بالمقاسمة ، بل يردّان إلى السدس " . ( 2 ) " هذا الاعتبار " إشارة إلى ضابط مذهب ابن مسعود الذي فرغ من شرحه توّاً . والذي بدأه بقوله آنفاً : " وطريق إيضاح مذهبه أن نقول . . . " . ( 3 ) في الأصل : " القدر " .