عبد الملك الجويني
39
نهاية المطلب في دراية المذهب
تعالى : { فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } [ النساء : 11 ] وقال محتجاً : ليس الأخوان إخوة في لسان قومك . فقال عثمان : " إن قومك حجبوها يا غلام " ( 1 ) ، وأشار بهذا إلى مخالفته ما كان العلماء عليه قبل إظهار مذهبه . ثم مقتضى اللسان التساهل في إطلاق لفظ الجمع على الاثنين ، وصحّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الاثنان فما فوقهما جماعة " ( 2 ) ، وتبيّن في أصول الفرائض نزول الاثنين منزلة الجماعة من ذلك الجنس ، كالأخوات يستحققن الثلثين ، وللأختين الثلثان أيضاً ، ولثلاثة فصاعداً من أولاد الأم الثلث ، ولاثنين منهم الثلث . 6227 - ومما خالف فيه ابن عباس ما استثناه من الفريضتين ، وهما : زوج وأبوان . وزوجة وأبوان . قد ذكرنا أن للأم فيهما ثلث ما تبقى بعد فرض الزوج ، وخالف ابن عباسٍ
--> ( 1 ) أثر ابن عباس في مناظرة عثمان رضي الله عنهما ، رواه البيهقي ( 6 / 227 ) ، والحاكم ( 4 / 335 ) وصححه ، ووافقه الذهبي . قال الحافظ : " وفيه نظر ، فإن فيه شعبة مولى ابن عباس ، وقد ضعفه النسائي " ر . التلخيص ( 3 / 186 ح 1410 ) . هذا وليس في الحديث العبارة التي ذكرها الإمام عن عثمان وإنما فيه قول عثمان رضي الله عنه : " لا أستطيع أن أرد ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به الناس " . ( 2 ) حديث : " الاثنان فما فوقهما جماعة " رواه ابن ماجة : كتاب الصلوات ، باب الاثنان جماعة ، ح 972 ، وابن أبي شيبة ( 2 / 531 ) ، والدارقطني ( 1 / 280 ) ، والحاكم ( 4 / 334 ) ، والبيهقي ( 3 / 69 ) كلهم من حديث أبي موسى الأشعري . وله طرق أخرى عن أنس وأبي أمامة والحكم بن عمير وعبد الله بن عمرو ، وكلها ضعيفة كما في التلخيص وخلاصة البدر المنير والإرواء ، لكن يشهد لمعناه حديث مالك بن الحويرث " فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما " الذي أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب الأذان ، باب اثنان فما فوقهما جماعة ، ح 658 ، ر . التلخيصص : ( 3 / 177 ح 1395 ) ، الخلاصة : ( 2 / 131 ح 1734 ) ، الإرواء : ( 2 / 248 ح 489 ) .