عبد الملك الجويني

40

نهاية المطلب في دراية المذهب

فيهما ، فأثبت للأم في الفريضتين الثلثَ الكاملَ . ومعتمدُ المذهب أن أصل الفرائض أنه إذا اجتمع ذكرٌ وأنثى في درجةٍ واحدة ، فالذكر يفضل الأنثى ، وإدْلاءُ الأبوين جميعاً بالميت من جهة الأبوّة ، وقد ثبت أنهما إذا اجتمعا ، فللأم الثلث ، والباقي للأب ، وتبين ما اختص الأب به من البسطة والقوة في الميراث ؛ فإنه يجتمع له الفرض والتعصيب في الفريضة الواحدة ، ويثبت له حق الإرث بكل واحدةٍ من الجهتين ، فلو قلنا في مسألة : زوج وأبوين : للأم ثلث جميع المال ، لكانت آخذةً مثلَيْ ما يأخذ الأب . وهذا خلاف موضوع الفرائض . وكذلك إذا ثبت أن الأب ينبغي أن يفضل الأمَّ ، فيلزم منه أن يفضلها على النسبة التي ذكرناها ، وذلك يحصل بقولنا : للأم بعد الربع ثلث ما تبقَّى ، والباقي للأب ، وإذا قلنا : للأم ثلث جميع المال ، والباقي للأب ، ففيه تفضيلٌ للأب ، ولكن ليس التفضيل على النسبة المطلوبة . وهذا الذي ذكرناه من تفضيل الذكر على الأنثى يدخل عليه تسويتُنا بين الذكر والأنثى في الأخ والأخت من الأم . ويدخل عليه تسويتنا بين الأب والأم إذا كانا يأخذان بالفرض ، حيث يكون في الفريضة معهما ابن ، فإنا نقول : للأبوين السّدسان ، والباقي للابن . فهذا منتهى ما ذكر في ذلك . 6228 - والأَوْلى في المسائل التي انفرد فيها ابن عباس بالخلاف التمسكُ بما ذكره عثمان في المسألة الأولى من هذا الفصل ؛ فإن ابن عباس أظهر الخلاف بعد سبق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم إلى الاتفاق ، ومفرداته مأخوذة من مسألةٍ في الأصول وهي أن الإجماع هل يشترط فيه انقراض أهل