عبد الملك الجويني
23
نهاية المطلب في دراية المذهب
والثاني - يُصرف إلى بيت المال . وإن قلنا : يرثه حميمُه ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه [ يرث ] ( 1 ) جميعَ ما يجمع بنصفه الحر . والثاني - يرث نصفَ ذلك ، ويعود النصف منه إلى السيّد ، لأن سبب الإرث الموت ، والموت حلّ جميعَ بدنه ، وبدنُه ينقسم إلى الرق والحرية ، فيجب انقسام ما يخلِّفه ؛ فإن ذلك ليس ملكَ نصفه ، وإنما هو ملك كله ؛ إذ يستحيل أن يملك نصفُ شخصٍ شيئاً ، وكأن النصفَ الحر يُثبت حكم الملك للجملة ، والرق ينافي الملك إذا لم تَسْتتبعْه ( 2 ) الحرية . وقال علي وابن مسعود : من نصفه حر ونصفه عبد يرث ويورث . وقيل هو مذهب المزني . قال الشافعي : لو ورثناه من حميمه ، لأدّى ذلك إلى توريث الأجانب بعضهم من بعض ؛ لأن ما يملكه يقع مستحقاً بينه وبين مولاه ، كما لو احتش أو احتطب ، [ أو اتّهب ] ( 3 ) . فصل قال : " والقاتلون . . . إلى آخره " ( 4 ) 6207 - القتل قسمان : مضمون ، وغير مضمون . فالمضمون يوجب الحرمان ، سواء كان مضموناً بالقصاص ، أو الدية ، أو الكفارة . ولا فرق بين أن يكون عمداً أو خطأ ، وبين أن يكون القاتل صبياً أو بالغاً ، عاقلاً أو مجنوناً ،
--> ( 1 ) في جميع النسخ : يرثه . ( 2 ) في غير نسخة الأصل : نستضعفه . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) ر . المختصر : 3 / 139 .