عبد الملك الجويني
15
نهاية المطلب في دراية المذهب
وللأخت الواحدة إذا كانت لأب وأم ، أو لأب فقال تعالى : { إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } [ النساء : 176 ] . وذكر الربع في موضعين : للزوج إذا كان للزوجة ولد ، وللزوجة إذا لم يكن للزوج ولد . وذكر الثمن للمرأة إذا كان للزوج ولد ، ومواضع الربع والثمن [ بينة ] ( 1 ) . وأما الثلثان ، فقد ذُكر في موضعين : ذكره للأختين ، إذا كانتا لأب وأمٍ ، أو لأبٍ ، فقال تعالى : { فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ } [ النساء : 176 ] وللبنات فقال تعالى : { فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } [ النساء : 11 ] ثم للبنتين الثلثان كما للأختين على ما سيأتي ، إن شاء الله تعالى . وشرط في الأختين أن يكون الميت كلالة ، فمنهم من قال : الكلالة من لا ولد له ولا والد ، وهو قول أكثر الصحابة رضي الله عنهم ، وإحدى روايتي ابن عباس ، ويعني بالوالد : الآباءَ ، والأجدادَ ، دون الأمهات ، وبالولد الذكورَ والإناثَ ، الوارثين منهم ، قربُوا أو بعدوا . ومنهم من قال : هو من لا ولد له ، وإن كان له والد . وهو الرواية الثانية عن ابن عباس . ثم اختلفوا ، فقال بعضهم : الكلالة اسمٌ للميت ، وقال بعضهم : الكلالة اسمٌ للورثة ، وسنعطف على جميع ذلك في الشرح ، إن شاء الله عز وجل . فأما الثلث ، فقد ذكره الله تعالى في موضعين : ذكره للأم إذا لم يكن هناك ولد ولا إخوة في قوله تعالى : { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } [ النساء : 11 ] وذكره للاثنين من أولاد الأم ، فقال تعالى : { فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } [ النساء : 12 ] وهو يثبت للجدّ عند بعض منازله .
--> ( 1 ) في الأصل : فيه ، والمثبت من باقي النسخ الثلاث .