عبد الملك الجويني

14

نهاية المطلب في دراية المذهب

المدلينَ بوارث ، أو وارثة ، والأخت ، والزوجة والمولاة المعتقة . 6200 - ومن الجمل التي نعقدها أن نقول : التوريث بالتعصيب والفرض : أما التعصيب فالوارث به يستغرق التركة إن لم يزاحم ، ويأخذ الفاضل من الفرائض ، وإذا استغرقت الفرائض أجزاء التركة ، سقط ، إلا في مسألة المشتركة على ما سيأتي ، إن شاء الله تعالى . 6201 - وأما الفرض ، فأصله في اللسان القطع ، وسميت الحزَّةُ التي تستقر فيها عروةُ الوتر فُرضة ، ثم استعمل الفرض بمعنى التقدير ، فإن المقدّرات مقتطعة عن الجمل ، فالفرائِض هي المقدرات . والمقدرات التي هي الأصول في المواريث ستة : النصف ، والربع ، والثمن ، والثلثان ، والثلث ، والسدس . وإن أحببت قلت : النصف ونصفه ، ونصفُ نصفه ، والثلثان ، ونصف الثلثين ، ونصف نصفه . ويجمع هذه الستة أصلان : النصف والثلثان . ثم يتشعب من النصف نصفه ، وربعه ، ويتشعب من الثلثين نصفه وربعه . وما ذكرناه أصول الفرائض ، وإذا عالت المسائل ، وزادت المقدّرات على أجزاء المال ، فلا تتعدى هذه المقدّراتُ في الإطلاق ، وإن كان السدس فيها سبعاً ، وتسعاً ، وعشراً . 6202 - وقد نص الله سبحانه وتعالى على هذه الأجزاء الستة في ثلاثةَ عشر موضعاً في كتابه . فذكر النصف في ثلاثة مواضع : ذكره للزوج إذا لم يكن للمرأة ولد ، في قوله تعالى : { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } [ النساء : 12 ] ، وللبنت الواحدة ، في قوله تعالى : { وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ } [ النساء : 11 ] ،