عبد الملك الجويني
96
نهاية المطلب في دراية المذهب
أن يكون مستباحاً في الشرع . وليس من الأشغال الخروجُ للنظر إلى رُفقةٍ ، [ أو ] ( 1 ) مجتمعٍ ، فإن هذا يعد في العرف هَزلاً ، غير محصل . وقد يمكن أن يضبط الشغل بمقصود ( 2 ) المسافر في مقصد سفره ، على ما تفصّل في موضعه . ولو قال : أخرج مهما أردتُ ، فهذا ضد التتابع ، فكأنه التزم التتابعَ ، ثم نفاه ، وفيه وجهان : أحدهما - أن التتابع يَبْطل التزامُه . والثاني - أنه يلزمه ، ويبطل الاستثناء . وقد يلتفت هذا على شرائط فاسدة ، تُقرَن بالوقوف والحُبُس ، فإنا ( 3 ) في مسلكٍ لنا نُبطل الشرطَ وننفذ الوقف ، وفي مسلكٍ آخر نُبطل الوقفَ ، لاقترانه بالشرط المفسد . 2382 - هذا تمام البيان في ذلك . فصل قال : " واعتكافه في المسجد الجامع أحب إليّ . . . إلى آخره " ( 4 ) . 2383 - هذا الفصل يستدعي تقديمَ القول في تعيين المساجد في الاعتكاف . فنقول : أولاً - إذا عين مسجداً في نذرِ صلاةٍ ، فقال : لله عليّ أن أصلي في هذا المسجد ، فإن كان غيرَ المساجد الثلاثة : المسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد القدس ، لم يتعين المسجد للصلاة ، وله أن يقيمها في غير ذلك المسجد ، ولا حرج عليه في إقامتها في غير المساجد . ولو عين مسجد القدس ، ومسجد المدينة ، ففي وجوب الوفاء قولان ، فإن عين المسجدَ الحرامَ للصلاة في سياق نذرها ، ففي المسألة طريقان : قال قائلون : يجب
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ك ) : ومجتمع . ( 2 ) في الأصل ، ( ك ) : لمقصود . ( 3 ) ( ط ) : فأما . ( 4 ) ر . المختصر : 2 / 33 .