عبد الملك الجويني
97
نهاية المطلب في دراية المذهب
الوفاء ، قولاً واحداً . وخرّج آخرون المسألة على قولين في المسجدين : مسجد المدينة ، ومسجد إيليا ( 1 ) . وتفصيل ذلك والتفريع عليه يُستقصى في كتاب النذور - إن شاء الله تعالى - . فأما إذا عين مسجداً غير المساجد الثلاثة في سياق نذر الاعتكاف ، ففي تعيين المسجد وجهان : أحدهما - أنه لا يتعين ، كما لا يتعين للصلاة . والثاني - أنه يتعين ، وهو ظاهر النص ، والسبب فيه أن الاعتكاف في الحقيقة انكفافٌ عن الانتشار في سائر الأماكن والتقلب فيها ، كما أن الصوم انكفاف عن [ أشياء زمناً ] ( 2 ) مخصوصاً ، فنسبة الاعتكاف إلى المكان ، كنسبة الصوم إلى الزمان . ولو عين الناذر يوماً بعينه [ لنذر ] ( 3 ) صومه ، تعين اليوم ، على المذهب الأصح ، فليتعيّن المسجد بالتعيين أيضاً ، ثم إذا تعين ما سوى المساجد الثلاثة ( 4 ) ، فتعيّنها أولى . وإن لم يتعين ما سواها ، ففي تعيينها القولان المذكوران في الصلاة ، وينبغي أن يكون صَغْو الفقيه إلى [ كون ] ( 5 ) التعيين أليق بالاعتكاف منه بالصلاة . وهذا يقتضي ترتيباً في محل الخلاف : فإذا ثبت ذلك ، قلنا بعده : لو عين مسجداً لنذره ، فليلتزمه ، وإن أقام الاعتكاف في غيره ، لم يُعتدّ به . وإن قلنا [ إنه ] ( 6 ) لا يتعين ، فلو [ خاض ] ( 7 ) في الاعتكاف في مسجدٍ كان عينه ، ثم خرج لقضاء حاجةٍ ، وعاد إلى مسجدٍ آخرَ ، على مثل مسافة ذلك المسجد ، أو أقرب [ منه ] ( 8 ) ثم اعتاد ذلك مثلاً في كل خرجة ، فقد اختلف أئمتنا : فقال بعضهم : يجوز ، وهو القياس ؛ فإنه آتٍ بالاعتكاف ، ولا تعيُّنَ ، والخرجات لقضاء الحاجات مقتصدةٌ على الضبط
--> ( 1 ) إيليا : اسم مدينة بيت المقدس ؛ قيل : معناه : بيت الله . ( معجم البلدان ) . ( 2 ) في الأصل ، ( ك ) : انتشارٍ ما . ( 3 ) في الأصل ، ( ط ) : كنذر . ( 4 ) في الأصل ، ( ك ) : الثلاث . وهو جائز حيث تقدّم المعدود . ( 5 ) مزيدة من ( ط ) . ( 6 ) مزيدة من ( ط ) . ( 7 ) في الأصل ، ( ك ) : فاض . ( 8 ) مزيدة من ( ط ) .