عبد الملك الجويني
93
نهاية المطلب في دراية المذهب
المعيّنة ، فكأنه قال : لله تعالى عليَّ أن أعتكف هذه الأوقات ، إلا أوقاتَ خروجي ، وليس كما إذا نذر اعتكاف أيامٍ شائعةٍ متتابعة من غير تعيين زمان ، ثم افتتح الوفاء ، وقد كان استثنى الخروجَ لأغراضٍ ، فإذا خرج لها ، لم يعتد بزمان خروجه ، وإن لم ينقطع التتابع ؛ لأن استثناءه في القسم الأول محمول على أن لا ينقطع التتابع ، وهو محمول في القسم الذي نحن فيه على الحط عن الزمان . وهذا واضح لا شك فيه . ولو حاضت المرأة ، [ و ] ( 1 ) كانت عينت زماناً في النذر ، من غير تعرضٍ للتتابع ، أو مرضَ الناذرُ كذلك ، فخرج ، فزمان الحيض والخروج ، لا يعتد به ، ويجب تلافيه ، وليس كالأوقات التي تمضي في الأغراض المستثناة ، والسبب فيه أن استثناءه مُصرِّح باقتضاء حطّ الأوقات ، فأما زمان الحيض والمرض ، فليس يتعلق به لفظٌ يتضمن الحطَّ ، وقد يستوعب الزمانُ [ جملةَ ] ( 2 ) الوقتِ المعيّن ، فصار زمان العوارض ( 3 ) في حكم ترك الملتزَم ، وإن كان الترك بسبب العوارض مسوَّغاَّ . ومن نذر صوم يوم ، ثم تركه من غير عذرٍ ، قضاه ، ولو تركه لعذر ، قضاه . نعم ، الخروجُ لقضاء الحاجة مستثنىً عن هذا القانون ، في كل مسلكٍ ، ولا يجب تداركُه ، ولهذا ذهب ذاهبون إلى أن الخارج في ذلك الوقت معتكفٌ . وقد نجز غرضُنا في هذا القسم . 2378 - فأما القسم الثالث - وهو إذا جمع بين تعيين الزمان ، وبين التعرض للتتابع ، فقال : لله عليّ أن أعتكف العشرَ الأخير ، من هذا الشهر ، متتابعاً ، فهل يثبت التتابع مقصوداً ؟ حتى يقال : لو طرأ مفسد يبطل ما مضى ؟ فعلى وجهين : أحدهما ( 4 ) أنه يثبت ( 5 ) حكم التتابع ؛ فإنه تعرّض له ، وجرّد القصد إليه ، فلا منافاة بينه ، وبين تعيين الزمان .
--> ( 1 ) زيادة من ( ط ) . ( 2 ) مزيدة من ( ط ) . ( 3 ) إشارة إلى الحيض والمرض . ( 4 ) ( ط ) : أصحهما . ( 5 ) ( ك ) : لا يُثبت .