عبد الملك الجويني
92
نهاية المطلب في دراية المذهب
التتابعَ ، كما لا نوجب التتابعَ في قضاء صيامٍ عن شهر رمضان . ولو افتتح الوفاءَ ، ثم خرج عن معتكفه لقضاء الحاجة ، لم يؤثر خروجُه ، ولم يلزمه استدراك زمان الخروج للحاجة ، وإذا عاد ، لم يلزمه تجديد النية ، ولو خرج لا لحاجة - من غير استثناء - ، فزمان خروجه لا يعتد به ، ولا يبطل ما تقدم من الاعتكاف ؛ فإن التتابع ليس مرعياً في هذا النوع ، قصداً إليه ، والاعتكاف في كل لحظة عبادةٌ على حيالها ، فصار تخلل ما ذكرناه بمثابة تخلل الإفطار في أيام رمضان . وكذلك لو فرض طريانُ مفسدٍ ، وهو الجماع المفسد ، [ فلا ] ( 1 ) يفسد ما مضى . ثم كما لا يفسد ما مضى ، لا يخرج باقي الزمان عن التهيؤ [ لقبول ] ( 2 ) الاعتكاف الواجب . وإذا كان كذلك ، فإذا فرض عودُه في الصورة التي انتهينا إليها ، فالمذهب أنه لا بد من تجديد النية ؛ فإن ما مضى عبادةٌ منفصلة ، عما يستقبله الآن ، وقد تخلل المفسدُ ، أو الزمن الذي لا يعتد به . ولو رُددنا إلى القياس ، لما اكتفينا بنية واحدةٍ ، في أوقات ، كما لا يكتفى بنية واحدة في أول شهر رمضان ، ولكن تخصيص كل لحظة بنية عسرٌ ، فلأجل ذلك انبسطت نيةٌ واحدة على الأوقات المتواصلة ، فإذا تخلل ما يقطع التواصل ، وجب الرجوعُ إلى الأصل المنقاس الذي مهدناه . وذكر الشيخ أبو علي في هذه الصورة وجهاً آخر ، عن بعض الأصحاب : أن النية الأولى شاملةٌ كافيةٌ ، وقد نوى اعتكافَ العشر ، فلئن طرأ ما لا يعتد به ، فحكم النية باقٍ في البقية . 2377 - ومما يتصل بهذا القسم أنه ( 3 ) لو عين الناذر أوقاتاً لاعتكافٍ ( 4 ) متواصلة ، واستثنى أغراضاً ، فإذا خرج لها ، على حسب استثنائه ، لم يجب عليه تداركها في هذا القسم ؛ من جهة أن ( 5 ) معنى استثنائه لها يرجع إلى حط أوقاتها عن الأوقات
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ك ) : ولا . ( 2 ) في الأصل ، ( ك ) : والقبول . ( 3 ) ساقطة من ( ك ) . ( 4 ) عبارة ( ط ) : أوقات الاعتكاف . ( 5 ) ( ك ) : أنه .