عبد الملك الجويني
86
نهاية المطلب في دراية المذهب
فرض الاشتغال بالوفاء به ، عقداً ونيةً ، وأوضحنا أن التتابعَ إذا لم يكن شرطاً ، فالقول يؤول إلى النية في إنشاء الوفاء . ثم الخروج من المعتكَف والعَوْد إليه يستدعي الكلامَ في الاحتياج إلى تجديد النية . وقد ذكرنا تفصيلَ ذلك ؛ فإذاً هذا خارجٌ عن غرضنا . والقول وراء ذلك في الأقسام الثلاثة ، التي ترجمناها ، فنقول : أمّا النذر المقيّد بالتتابع ، من غير إضافةٍ إلى [ الزمان ، فالتتابع مرعيٌّ ] ( 1 ) فيه وفاءً بالنذر ، ولا يخفى أن من حكم التتابع إذا انقطع ، بما يتضمّن قطعَه [ كما سنصفه ] ( 2 ) ، فأثرُ ذلك بطلان الاعتكاف ، فيما مضى . 2370 - ونحن نذكر معاقد المذهب فيما يؤثر في التتابع وفاقاً ، وفي مواقع الخلاف ، وفيما لا يؤثر ، ولا نحوي جملةَ الغرض ، بل نبيّن ما يظهر ، ويجري مجرى تأسيس القواعد ، ونحيل غيره عفى مسائل الكتاب ؛ فإنها منصوصة . فالخروج لقضاء الحاجة لا يقطع التتابعَ ، وإن لم يجر له تعرّض ؛ فإن هذا في حكم المذكور المستثنى بقرينة الحال ، ثم إن قرب زمان الخروج والعَوْد ، فلا أثر لما جرى . وإن كان منزله بعيداً وتطاول الفصل لذلك ، فوجهان . وكذلك لو كثرت الخرجات لعارضٍ اقتضى الخروج عن عادة الاعتدال ، فهو على الوجهين : فمن أئمتنا من راعى جنس ( 3 ) الخروج لقضاء الحاجة ، ولم يجعله مؤثراً ، من غير تعريج على التفاصيل ، ومنهم من خصص عدم التأثير [ بقرب ] ( 4 ) الزمان ، وجريان الأمر على عادة الاعتدال . وما ذكرناه من القرب والبعد ، لا توقيف فيه ، والرجوع ( 5 ) إلى العادة ، فكل زمان
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ك ) : زمانٍ مرعي . ( 2 ) بياض بالأصل . ( 3 ) ساقطة من ( ط ) . ( 4 ) في الأصل ، ( ك ) : بفوت . ( 5 ) ( ك ) : فالرجوعُ .