عبد الملك الجويني
87
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا يُخرج المرءَ عن هيئة ملازمة المسجد ، فهو قريب ، وما يخرجه عن هيئة الملازمة ، فهو البعيد الذي ذكرناه . ولو كان له داران قريبة وبعيدة ، ولم تكن البعيدة - بحيث لو لم يملك غيرها - لا يُقطع الاعتكافُ بالخروج إليها في وجهٍ [ عند ] ( 1 ) فرض الانفراد ، فإذا تُصوّرت المسألة بهذه الصورة ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - يتعين الخروج إلى المنزل القريب ؛ إذ لا حاجة إلى غيره . والثاني - لا بأس بالخروج إلى المنزل البعيد ، إذا كان على الحد الذي وصفناه في الانفراد . وظهر اختلاف أصحابنا في الخروج لأجل الوضوء ، من غيرِ بولٍ وتغوّط ، فذهب الأكثرون إلى أنه يؤثر ؛ فإن الوضوء في المسجد ممكن ، ولا شك أن هذا في الوضوء الواجب . وكذلك اختلف أئمتنا في الخروج لأجل الأكل ، والأظهر أنه يؤثر . ومتعلَّق من يقول : إنه لا يؤثر أن الأكل في المسجد قد يقدح في المروءة . ونهايةُ الضرورة ليست مرعية . ولا خلاف أنا [ لا ] ( 2 ) نشترط غايةَ إرهاق الطبيعة في الحاجة . 2371 - ومما يتعلق بما نبغيه في ذلك : أن المرأة إذا اعتكفت ، وحاضت ، [ و ] ( 3 ) خرجت عن معتكفها ، نظر : فإن كانت نذرت الاعتكاف في زمان متطاول يغلب طريان الحيض عليه ، فلا ينقطع التتابع بطريان الحيض ؛ فإن ذلك مما لا يتأتى التحرزُ منه . وكذلك القول في طريان الحيض على الصيام المتتابع في الزمان الممتد . وإن نذرت الاعتكافَ المتتابعَ ، في زمانٍ لا يبعد خلوه عن الحيض ، ولكنها قربت افتتاحَ الوفاء من نوبتها ، [ أو ] ( 4 ) اتفق تقدم الحيضة على [ خلاف ] ( 5 ) عادتها ، ففي
--> ( 1 ) في الأصل : عن . ( 2 ) مزيدة من ( ط ) ، ( ك ) . ( 3 ) مزيدة من ( ط ) . ( 4 ) في الأصل ، ( ك ) : و . ( 5 ) مزيدة من ( ط ) .