عبد الملك الجويني
68
نهاية المطلب في دراية المذهب
للشافعي : أحدهما - لا يجزئ ، فإن العبادة البدنية إذا تقدمت على وقتها ، لم يعتد بها . والثاني - أنها تجزئ للضرورة . وكان القفال يبني هذين القولن على أنه لو وافق صومُه شهراً بعد شهر رمضان ، فصومه أداءٌ ، أم قضاء ؟ ووجه البناء أنا إن قدرناه قضاءً ، فالقضاء لا يتقدم ، وعبادة البدن لا تتقدم على وقتها ، وإن قدرنا الصومَ في الشهر المتأخر أداء ، بناء على ظنه فتخيُّلُ ( 1 ) ذلك في التقدم والتأخر على وتيرة واحدة . فإن قيل : هل يناظر ما ذكرتموه من صور الخلاف والوفاق القولَ في خطأ الحجيج ، فإنهم لو أخطئوا ، فوقفوا يوم العاشر أجزأهم الوقوفُ ، وإن اتفق غلطٌ في أهلّةٍ وترتب عليه الوقوف في الثامن ، ففي إجزائه وجهان ، وهذا يناظر تقدمَ شهر الأسير على شهر رمضان ؟ قلنا : هذا تشبيهٌ من حيث الصورة ؛ فإن الذي أوجبَ الفرقَ بين الثامن والعاشر عمومُ تصوّر الغلط في العاشر ، وندور ذلك في الثامن ، وأما غلط الأسير ، فإنه على وتيرة واحدة في التقدم والتأخر ، فلا ينبغي أن يُعتقد اتحاد مأخذ المسألتين . 2346 - ولو انجلى الإشكال ، وقد بقي بعضُ شهر رمضان ، فيجب صوم البقية ، وفي إجزاء ما مضى طريقان : منهم من خرّجه على القولن ، وهو ( 2 ) الوجه ، ومنهم من قطع بأنه يجب استدراكه إذا اتفق إدراك شيء من الشهر . وكان شيخي أبو محمد يقول : الاجتهاد في وقت الصلاة ، في حق المحبوس ، على الترتيب الذي ذكرناه في الصوم ، في صورة الخلاف والوفاق . فأما المجتهد القادر على أن يَصْبر حتى يستيقن ، إذا تقدمت [ صلاته ، لم يعتد ] ( 3 ) بها قولاً واحداً . 2347 - ثم ذكر الشافعي : أن من فاته صوم أيامٍ من رمضان ، لا يجب عليه رعاية الموالاة في القضاء ، وقصد به الردّ على مالك ( 4 ) ؛ فإنه أوجب المتابعةَ في القضاء
--> ( 1 ) ( ط ) : تتخيل . ( 2 ) ( ك ) : وهذا . ( 3 ) في الأصل : صلاة ، لم يعيّد . ( بهذا الضبط ) . ( 4 ) الذي رأيناه عند المالكية أن التتابع لا يجب ، بل يستحب ( ر . حاشية ابن حمدون : 2 / 520 ، الإشراف : 1 / 446 مسألة 680 ) .