عبد الملك الجويني
69
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ ظاناً ] ( 1 ) أن الأداء متتابع ، وهذا غلط ؛ فإن ما تخيله من التتابع في الأداء تواصل الأوقات ، وليس تتابعاً راجعاً إلى صفة العبادة ، بدليل أن من أفطر اليوم الأخير من رمضان ، لم يلزمه قضاء ما تقدم عليه ، بخلاف الصيام المتتابع في الكفارة شرعاً ، أو الصوم الذي نذر الناذر التتابعَ [ فيه ] ( 2 ) . فصل قال : " وأحب للصائم أن ينزه صيامه . . . إلى آخره " ( 3 ) . 2348 - ظاهر التكليف في الصوم متعلق بالإمساك والنية ، ولكن المقصود غضُّ الهوى حتى تقوى النفس على التقوى ، ولو كُلِّف الخلق هذا المقصودَ تصريحاً ، لما استقل به الأكثرون . وهذا من لطائف الشريعة ، وكلّفوا ما يفضي إلى طرفٍ من التقوى في الغالب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الصوم جُنّة ، وحصن حصين ، فإذا كان يوم صوم أحدكم ، فلا يرفث ، ولا يفسق ، وإن شاتمه رجل ، فليقل : إني صائم " ( 4 ) ومعنى الحديث أن [ يحدّث ] ( 5 ) نفسه بصومه ، حتى يزجره ذلك عن المشاتمة ؛ إذ لا معنى لذكر الصوم لمن شاتمه .
--> ( 1 ) بياض بالأصل . ( 2 ) مزيدة من ( ط ) . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 21 . ( 4 ) حديث : " الصوم جنة " جزء من حديث أبي هريرة المشهور والمتفق عليه " كل عمل ابن آدم له إلا الصيام . . . " وله في الصحيحين طرق وألفاظ ، ليس منها ( حصن حصين ) ، وبهذا اللفظ رواه أحمد في مسنده : 2 / 402 ، قال الهيثمي في المجمع : إسناده حسن : 3 / 180 ، وكذا حسنه المنذري في الترغيب والترهيب : 2 / 83 ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير : 3881 . ( البخاري : الصوم ، باب فضل الصوم ، ح 1894 ، مسلم : الصيام ، باب فضل الصيام ، ح 1151 ( 163 ) ) . ( 5 ) في الأصل ، ( ك ) : يجرّب .