عبد الملك الجويني
62
نهاية المطلب في دراية المذهب
2337 - وللشافعي قولٌ في القديم : أن من مات وعليه صومٌ ، صام عنه وليُّه ، وقيل نُقل في ذلك خبرٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على هذه الصيغة ( 1 ) ، ولست أدري أن الشافعي ترك العمل بالخبر في الجديد ؛ لأنه استبان ضعفَه أو ثبت عنده نسخٌ . ثم التفريع في هذا مما لم يتعرض له الأصحاب ، فلا سبيل إلى [ التحكم ] ( 2 ) به ، والذي يصوم عن الميت الولي ، كما ورد في الخبر ، أو الوارث أو القريب من غير اعتبار وراثة ، أو يناط ذلك بالعصوبة ؟ لا نقل عندي في تفصيل هذا . وقد وجدت الأصحاب مضطربين فيمن يرث حدَّ القذف ، وذلك بعيد عما نحن فيه . وإن نزلنا هذا القولَ على لفظ الولي ، فإنه المنقول ، فليس معنا في معناه ثبت نعتمده ، والميت في غالب الأمر لا يكون مَوْلياً عليه . وكان شيخي يقول : لا خلاف أنه لا يجب على الولي أن يصوم ، وإنما الخلاف في أنه لو صام عن الميت ، هل يعتد به . والعلم عند الله تعالى . 2338 - وإذا أردنا جَمْعَ التراجم ، قلنا : الفديةُ تتعلق بنفس الصوم تارةً ، فتحل محلَّه ، وقد تنضم إلى الصوم ولا تبدله ، فأما ثبوتها بدلاً عن الصوم [ ففي ] ( 3 ) الشيخ الهِمّ ، والذي مات وعليه صومٌ ، كان قصر في تأخير قضائه . وأما الفدية [ المنضمة ] ( 4 ) إلى القضاء ، فالمتفق عليه منها ما يجب بسبب تأخير القضاء من سنةٍ إلى سنة ، والمختلف فيه الفدية في حق الحامل ، والمرضع . وفي المتعمد العاصي بالإفطار الخلافُ المقدم . 2339 - ثم جنس الأمداد جنسُ صدقةِ الفطر ، والكفارات الواقعة بالإطعام . وكل
--> ( 1 ) حديث صيام الولي عن الميت . متفق عليه من حديث عائشة ( البخاري : الصوم ، باب من مات وعليه صوم ، ح 1952 ، مسلم : الصوم ، باب قضاء الصيام عن الميت ، ح 1147 ) . ( 2 ) في ( ط ) ، ( ك ) : الحكم . ( 3 ) الهِمّ بالكسر : الشيخ الفاني ، والأنثى : همة ( مصباح ) . هذا وفي نسخة الأصل ، ( ط ) : " في الشيخ الهم " وأثبتناها من ( ك ) ، فالعبارة بدونها لا تستقيم هنا . ( 4 ) في الأصل ، ( ك ) : المتضمنة .