عبد الملك الجويني

63

نهاية المطلب في دراية المذهب

مدٍّ بمثابة كفارة تامّة ، فلو أراد من لزمته أمدادٌ جَمْع عدد منها في مسكين واحد ، جاز له ذلك ؛ إذ لا يجب تفريق المدّ الواحد ، وكل مدٍّ كفارة . فصل قال : " فإن بلع حصاةً ، أو ما ليس بطعامٍ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 2340 - نجمع في هذا الفصل مفسداتِ الصوم ، وقد مضى صدرٌ منها ، فنرسمها على هيئة الترجمة ، ونستقصي ما لم يجرِ ذكره . ونبدأ به . فنقول : وصول الواصل إلى باطن عضوٍ يعد مجوفاً مفطرٌ ، على الاختيار والذكر ، كما تفصل ذلك . وإذا جاوز شيءٌ الحلقومَ فطَّر ، وكذلك ما يجاوز الخيشومَ في الاستعاط . والحقنةُ مفطرةٌ ، وكذلك إيصال الشيء إلى المثانة . والمذهب أن ما تجاوز ظاهر الإحليل يُفطر ، وإن لم ينته إلى فضاء المثانة . وفيه وجهٌ بعيدٌ ، لا أصل له . ولو قطّر شيئاً في أذنه ، فانتهى إلى داخل الأذن الباطن ، فقد كان شيخي يقطع بأنه مفطر ، والذي قطع به الشيخ أبو علي ، وطوائفُ من علماء المذهب أنه لا يفطر . وكان الشيخ يراعي الوصولَ إلى ما يُعدّ باطناً ، والآخرون يرعَوْن أن يكون في الباطن الذي إليه الوصول قوةٌ تُحيل الواصلَ إليه غذاء ، أو دواءً ، وداخل الأذن ليس فيه ذلك ، والتردد في داخل الإحليل ، فوق المثانة ، قريب من هذا التردد . ولو [ وجأ ] ( 2 ) الإنسان نفسَه بسكين ، فإن انتهى طرفُ السكين إلى باطنٍ كما وصفناه ، حصل الفطر ، وإن كان نصابُه ( 3 ) ظاهراً ، وكذلك إذا بلع طرفاً من خيط ، وطرفٌ منه بارزٌ ، فالفطر يحصل بوصول الطرف [ الواصل ] ( 4 ) ، وخالف أبو حنيفة ( 5 ) في ذلك . ولو أوصل السكينَ إلى داخل لحم الساق ، والفخذ ، فلا فطر ، فإن [ ما

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 17 . ( 2 ) في الأصل ، ( ك ) : وجه . ( 3 ) النصاب مقبض السكين ( معجم ) . ( 4 ) مزيدة من ( ط ) . ( 5 ) ر . بدائع الصنائع : 2 / 93 ، البحر الرائق : 2 / 300 .