عبد الملك الجويني
58
نهاية المطلب في دراية المذهب
النهار ، فهذه أسباب طرأت ، لو [ اقترنت ] ( 1 ) بالوقاع ، لتضمنت إسقاطَ الكفارة ، وانتهضت معاذيرَ في الفطر و ( 2 ) منافيةً للصوم ، كالجنون ، والحيض ، ففي سقوط الكفارة في هذه الصورة أقوالٌ ثلاثة : أحدها - أنها لا تسقط ، فإنّ الجماع جرى مفسداً ؛ فلا أثر لطريان ما طرأ بعده ، وكأن هذه الأسباب كانت ( 3 ) تنتهض مقتضياتٍ للترخص بالفطر ، لو دام الصوم ، فإذا تقدم الجماعُ المفسد ، فكأن المجامع كما ( 4 ) أفسد الصومَ سد على نفسه باب الترخص . والقول الثاني - أن الكفارة تسقط [ للشبهة ] ( 5 ) وتوجيه ذلك لائح . والقول الثالث - أنا نفصل بين طريان ما ينافي الصوم كالجنون والحيض ، وما لا ينافي ، بل يُثبت رخصةَ الفطر ، كالمرض ، فتسقط الكفارة بما ينافي ؛ إذ تبينا أن الصوم كان لا يتصوّر تمامه ، ووضح أنه بالجماع لم يعترض على صوم كان يتم ، والمرض [ من ] ( 6 ) أسباب الرخص ، وقد تختص [ الرخصة ] ( 7 ) بمن [ لم ] ( 8 ) يفسدها على نفسه . 2333 - ولو أصبح مقيماً صائماً ، [ وجامع ] ( 9 ) عاصياً ، ثم سافر ، لم يختلف قولنا في أن الكفارة لا تسقط ؛ فإن طريان السفر لا يرخّص في الإفطار بخلاف ، طريان المرض . ولم يجعل أئمتنا مذهبَ أحمد ، والمزني - حيث صارا إلى جواز الإفطار في هذا الموضع - شبهةً ( 10 ) ، فإن ما صارا إليه في مناقضة أصلٍ متمهدٍ ظاهر ، وهو
--> ( 1 ) غير مقروء في الأصل . و ( ك ) : تقرنت . ( 2 ) في ( ط ) : أو . ( 3 ) ساقطة من ( ط ) . ( 4 ) بمعنى : عندما . ( 5 ) الأصل ، ( ك ) : للتشبه . ( 6 ) مزيدة من ( ط ) . ( 7 ) زيادة من ( ط ) . ( 8 ) في الأصل : لا . ( 9 ) مزيدة من ( ط ) وحدها . ( 10 ) مفعول : يجعل .