عبد الملك الجويني
57
نهاية المطلب في دراية المذهب
2330 - ثم قال الأصحاب : الأمر بالقضاء في هذا اليوم فرعُ الأمرِ بالإمساك ، فمن أمرناه بالإمساك نأمره بالقضاء . وقال الشيخ أبو بكر : من يوجب التشبه يكتفي به ، ولا يوجب القضاء ، ومن أوجب القضاء ، لم يوجب التشبه . وهذا ليس خلياً عن الفقه ، والظاهر ( 1 ) عندنا إسقاطُ القضاء ، والتشبهِ جميعاً . أما إسقاط القضاء ، فلأنه بسبب إدراك الوقت للأداء ، وهؤلاء لم يدركوا وقت إمكان الأداء ، وكانوا على صفاتٍ في أول النهار لو استمروا عليها تمامَ النهار ، لم يُلزموا القضاء . 2331 - وأما الحيض ، فإنه خارجٌ عن القانون ؛ فإنه منافٍ لإمكان الأداء ، ولا ينقدح عندي في أمر الحائض بالقضاء إلا الحملُ على أنه [ بأمرٍ ] ( 2 ) مجدد . ولو أصبحت المرأة حائضاً ، ثم طهرت ، فلا يلزمها الإمساك بلا خلافٍ ( 3 ) ، على المذهب . ولا فرق بين أن تصبح ممسكةً أو مفطرة . ومن ذكر وجهين في المسافر إذا أصبح ممسكاً غيرَ ناوٍ ، ثم أقام ، قطع في الحائض بما ذكرناه ؛ لأن الحيض ينافي الصومَ منافاة الأكل ، بخلاف السفر ، والمرض . فهذا منتهى الغرض في الإمساك ، وما يتعلق به في محل الوفاق والخلاف . فصل قال : " إذا أفطر في أول النهار ، ثم مرض . . . الفصل " ( 4 ) . 2332 - مقصود هذا الفصل متصلٌ بما تقدم ، فإذا أصبح الرجل صائماً ، وجامع من غير عذر ، ثم مرض في آخر النهار مرضاً يبيح مثلُه الفطرَ ، أو جُنّ في آخر النهار ، أو أصبحت المرأة صائمةً ومكّنت ، وقلنا : عليها الكفارة ، ثم حاضت في بقية
--> ( 1 ) في ( ط ) ، ( ك ) : وللناظر . ( 2 ) في الأصل : أنه مجدد ، وفي ( ك ) : محرّداً ، وفي ( ط ) : أنه أمر مجدد . ( وزيادة الباء تقديرٌ منا ) . ( 3 ) في هامش الأصل ، ( ك ) : حاشية : ذكر الشاشي في المستظهري وجهاً : أن الحائض يلزمها إمساك بقية النهار إذا طهرت . ( 4 ) لم أصل إلى هذه الجملة في المختصر .