عبد الملك الجويني

56

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو أصبحا ممسكين غيرَ ناويين ، ثم انتهينا إلى الإقامة والسلامة ، ففي بعض التصانيف وجهان في وجوب الإمساك ، ولست أرى لإيجاب الإمساك وجهاً . 2328 - [ و ] ( 1 ) مَنْ ترك النية وأصبح وهو ( 2 ) مفطرٌ ، فإذا لم يختلف المذهبُ في نفي وجوب الإمساك إذا كان أكل المريضُ والمسافر ، فإذا أصبحا غير صائمين ، فهو كما لو أكلا . 2329 - ولو أسلم الكافرُ في أثناء يومٍ ، وبلغ الصبي ، وأفاق المجنون ، فهل يلزمهم الإمساكُ في بقية النهار ؟ فعلى أربعة أوجهٍ مجموعةٍ في بعض التصانيف ، وهي مفرقة في الطرق : أحدها - أنه يجب الإمساك عليهم ؛ لأنهم إن لم يدركوا وقتَ العبادة ، أدركوا وقتَ الإمساك ، وليسوا كالمسافر يفطر مسافراً ، ثم يقيم ، فإنه خوطب بالترخص ، وهؤلاء كانوا مستأخرين ( 3 ) عن التكليف ، و [ الآن ] ( 4 ) كلفوا . والوجه الثاني - أنه لا يجب عليهم الإمساك ، وهو الأصح ؛ فإن وجوب الإمساك تَبِعَ لزومَ الصوم ، وهؤلاء لم يلتزموا الصومَ ؛ فإنهم لم يدركوا وقتاً يسع الصومَ الشرعي ، وشرط التكليف الإمكان . والوجه الثالث - أن الكافر إذا أسلم مأمورٌ بالتشبه ؛ فإنه كان متمكناً من تَرْك الكفر ، والتوصل إلى الصوم ، فإذا لم يفعل ، كان في حكم تاركٍ لفريضة الصوم في أول النهار ، وهو يلتفت على مخاطبة الكفار بالفروع . والوجه الرابع : أنه يلزم الكافر كما ذكرناه ، والصبي أيضاً ، فإنه كان مأموراً بالصوم [ أمر ] ( 5 ) تدريب حسب ما يؤمر بالصلاة . أما المجنون فلا سبيل إلى أمره بالإمساك ؛ فإنه لم ينتسب في جنونه إلى تقصير الكافر ، ولم يتجه في حقه أمرٌ بالصوم حسب ما تحقق في الصبي .

--> ( 1 ) الواو مزيدة من ( ط ) . ( 2 ) في ( ط ) فهو . ( 3 ) ي ( ط ) مستخرجين . ( 4 ) في الأصل ، ( ك ) : وإلا . ( 5 ) في الأصل ، ( ك ) : أم تدريب . ( وهو سبق قلم ) .