عبد الملك الجويني

53

نهاية المطلب في دراية المذهب

المرض والترخّص بالقصر ، وتواصله يلحقه [ بالمرض ] ( 1 ) ، وطارئه لا يجرُّ من ( 2 ) المشقة والعسر ما يجره طارئ المرض ؛ فإن المرض في عينه يورث العسر . فافهموا مواقع المذهب . وقد احتج المزني في طريان السفر ، وجواز الفطر ، بسببه بما روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم ، صام حتى بلغ كراع الغميم ( 3 ) ، ثم أفطر " فظن المزني أن ذلك كان في يوم واحد ، واعتقد أنه صلى الله عليه وسلم ، كان مقيماً في أوله مسافراً في أثنائه ، وما ذكره وهمٌ ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة ، وبينه وبين كراع الغميم مسيرة ثمانية أيام ، فالمراد بالحديث أنه صام أياماً في سفره ، ثم ابتدأ الترخّص ( 4 ) بالإفطار لما انتهى إلى كُراع الغميم ، و [ قد ] ( 5 ) قيل : تبين هذا للمزني بعد الاحتجاج ، فقال للكتبة : خُطّوا عليه ، وقد [ يُلفى ] ( 6 ) في [ بعض ] ( 7 ) النسخ استدلاله بالحديث مخطوطاً عليه . فصل قال الشافعي : " ولو قدم من سفره نهاراً مفطراً . . . الفصل " ( 8 ) . 2325 - مقصود هذا الفصل القول ( 9 ) في الإمساك عن المفطرات ، بعد جريان الفطر في أول النهار .

--> ( 1 ) في الأصل : المرض . ( 2 ) انتهى الخرم الذي كان في نسخة ( ك ) . وبذا صارت النسخ من هنا ثلاثاً . والله المعين ، والهادي إلى الصواب . ( 3 ) كُراع الغميم : موضع بالحجاز بين مكة والمدينة ، وهو وادٍ أمام عُسفان بثمانية أميال . ( معجم البلدان ) . ( 4 ) في ( ط ) الترخيص . ( 5 ) ساقطة من الأصل . ( 6 ) في النسخ الثلاث بالقاف وهو تصحيف . ( 7 ) ساقطة من الأصل ، ( ك ) . ( 8 ) ر . المختصر : 2 / 14 . ( 9 ) ساقطة من ( ك ) .