عبد الملك الجويني

437

نهاية المطلب في دراية المذهب

النسك الجاري على النظام ، لم يختلف القول في أنه ليس نسكاً في حق المحصر . وإذا كان كذلك ، فلا تحلل إلا بالقصد الجازم ، شبّب ( 1 ) بما ذكرناه أئمتنا ، وصرح به العراقيون ، فإذا تحلل بالنية أراق الدم . ولكن مع هذا لم يختلفوا في أن تقديم الإراقة جائز ، وخالفوا قياس دماء الجبرانات ، حتى لم يذكروا خلافاً في إيجاب تأخير الإراقة على قياس دماء الجبرانات . وبالجملة إذا أعضل شيء [ و ] ( 2 ) خرج عن قياس الباب ، لم يتمحض للمضطربين فيه قول . ( 3 هذا بيان هذا القول 3 ) . 2851 - ومن لم يحصّل التحلّلَ دون ( 4 ) الإراقة ، في حق المتمكن منها ، جعل إراقة الدم سببَ التحلل في هذا المقام ؛ من حيث بَعُدَ عنده التحلل بمجرد القصد من غير فعل ، فالدم يفيد من التحلل ما يفيده أسباب التحلل في التخلص من الإحرام في حق المستمر على نظم النسك . ثم [ السَّبْر ] ( 5 ) التام في هذا القول : أن نفسَ الإراقة لا تكون تحللاً بلا خلاف ؛ فإن المحصرَ لو أراق الدمَ ، ولم يقصد التحلّلَ ، لم يتحلل ، فالقصد بمجرده لا يحلّل ، والإراقة بمجردها لا تحلّل ، فهي إذن مخالفةٌ للتحلل الذي يقع على نظم النسك ، في حق من ليس مصدوداً ، من جهة أن تيك الأسباب إذا جرت ، كان التحلل في حكم انتهاء العبادة نهايتَها ، وبلوغها تمامَها . وهذا المعنى لا يتحقق في دم الإحصار ؛ فإن التحلل هاهنا قاطعٌ لدوام الإحرام ، على خلاف نظام [ التمام ] ( 6 ) ، فلا بد من الجمع بين الإراقة والقصد .

--> ( 1 ) شبب : أي نوّهوا به ، وبحسنه ، وجودته . وهذا اللفظ معهود في لغة إمام الحرمين . ( 2 ) مزيدة من ( ط ) ، ( ك ) . ( 3 ) ما بين القوسين سقط من ( ط ) ، وأما ( ك ) ، فقد ذهب منها نحو نصف صفحة في هذا الموضع . ( 4 ) أي قبل الإراقة . ( 5 ) ( ط ) ، ( ك ) : السرّ . ( 6 ) في الأصل : النظام ، و ( ك ) دوام التمام .