عبد الملك الجويني
438
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا حقيقة القولين . 2852 - ثم نقول وراء ذلك : إن لم يجد المحصر دماً ، فكيف التحلل ؟ وما الوجه ؟ هذا يتفرع على أن دمَ الإحصار هل له بدل أم لا ؟ فإن قلنا : لا بدل له ، فرّعنا الأمر على أن التحلل في حق واجد الدم ، يقع بماذا ؟ فإن قلنا : يقع التحلل بالقصد المجرد ، والإراقة بعد التحلل تقع ، فليتحلل إذا لم يجد بالقصد ، ثم لينتظر وجدان الدم . وإن قلنا : لا يحصل التحلل دون الإراقة في حق واجد الدم ، فهل يحصل التحلل بالقصد المجرد في حق الفاقد ؟ فعلى قولين : أحدُ القولين - لا يحصل التحلل دون إراقة الدم ، فليصابر المحرم إحرامَه إلى أن يجد دماً . والقول الثاني - أنه يتحلل بالقصد المجرد عند فقد الدم . وإن فرعنا على أنه لابد من الإراقة عند التمكن منها ؛ لأن مبنى تحلل الإحصار على التخفيف ، وتكليفُه مصابرةَ الإحرام إلى وجدان الدم تكليف عسر ، يناقض وضع الشرع في التحلل المرتب على الإحصار . هذا إذا قلنا : لا بدل لدم الإحصار . فأما إذا جعلنا له بدلاً ، [ فما كان مالاً منه على بعض ] ( 1 ) الأقوال ، فترتيب المذهب فيه في الوجود والعدم ، كترتيبه في الدم ، غيرَ أن المرعي في الدم الإراقة ، والمرعيُّ في الصدقات التسليم إلى المستحق . فإن قدرنا بدل الدم صوماً ، فإن قلنا : لا يتوقف [ التحلل على الإراقة مع إمكانها ، فلأن لا يتوقف ] ( 2 ) على الصوم مع امتداد الزمان فيه أولى . وإن قلنا : يتوقف التحلل على الإراقة عند الإمكان ، فهل يتوقف على الصوم ؟ فعلى قولين . والفاصل في نظم
--> ( 1 ) بياضٌ بالأصل . ( 2 ) ساقط من الأصل .