عبد الملك الجويني
414
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو أرسل جارحةً ، ولا صيد بالحضرة ، ثم بدا صيدٌ ، فقد ذكر الأئمة وجوبَ الضمان . وترددوا فيه إذا انحل الرباط عنها ، حيث ينتسب المحرم إلى التقصير في ضبطها . والمتبع في هذا الأصلِ أنا لا نقف وجوبَ الضمان على بلوغ الأمر مبلغاً يكون المحرم صائداً فيه ؛ فإن الاصطياد لا يتم [ إلا بالإغراء والإيساد . . . . ] ( 1 ) ، وذلك ليس شرطاً في الضمان ، فرفع الرباط كاف ، وفي التقصير ما ذكرناه من التردد . ولو أفلتت الجارحة من غير تقصير ، فالأظهر أن لا ضمان إذا أخذت صيداً . فرع : 2819 - إذا كان بين رجلين صيد مشترك ، فأحرم أحدهما دون الثاني ، وقلنا : يجب على المحرم أن يرسل الصيد الذي كان تحت يده قبل الإحرام ، فالإرسال غيرُ ممكن والصيد مشترك . فأقصى ما يتكلفه أن يرفع يد نفسه عنه ، ولم يوجب الأصحاب عليه السعيَ في تحصيل الملك في نصيب الشريك ، حتى إذا حصل أطلقه ، ولكن ترددوا في أنه لو تلف هل يجب الضمان في حصته ؛ من جهة أنه لم يتأت منه الوفاء بالإطلاق على ما ينبغي . فصل 2820 - لا يجوز التعرض لصيد الحرم : حرم مكة ، وإذا أتلفه المتلف ، ضمنه ، وإن كان حلالاً . ثم الصيد الحرمي يُضمن بما يَضمن به المحرم ، كما تقدم ، وللصوم مدخل في جزاء صيد الحرم عندنا ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) . ومذهبنا أن سبيل صيد
--> ( 1 ) العبارة في نسخة الأصل هكذا : " الاصطياد يتم بالإغراء ( وابساداً ) " و ( ك ) : " الاصطياد لا يتم إلا بالإغراء و ( الاتساد ) " . و ( ط ) : " الاصطياد لا يتم إلا بالإغراء ( أو يسار ) " . وكلها فيها خلل ، على تفاوتٍ في قدر هذا الخلل . والمثبت تصويبٌ منا للتصحيف الذي اعترى النسخ الثلاث ، فقد تصحفت كلمة ( الإيساد ) . وهي مصدر ( آسَد ) تقول : آسَدَ الصائدُ كلبَه بالصيد : إذا أغراه به وهيجه ( المعجم ) . ( 2 ) الذي رأيناه في كتب الأحناف أنهم يفرقون بين المحرم والحلال في جزاء الصيد ، فيجعلون للصوم مدخلاً عند جزاء المحرم دون الحلال . ( ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 216 مسألة =