عبد الملك الجويني
415
نهاية المطلب في دراية المذهب
الحرم ( 1 ) كسبيل الصيد في حق المحرم ، في كل تفصيل . ثم يثبت الحظر و [ عهدته ] ( 2 ) بسببين : أحدهما - بكون الصائد في الحرم ، والآخر - بكون الصيد في الحرم . فلو رمى حلالٌ من الحِل صيداً في الحرم ، ضمنه ، وهذا ظاهر من جهة الصيد بالحرم ، ولو وقف في الحرم ورمى صيداً في الحل ، وجب الضمان ، ولم يختلف الأئمة فيه ، فالاصطياد في الحرم ، كالاصطياد من الحرم . ولو رمى سهماً ، وكان في الحل ، والصيد في الحل ، فخرق السهم في مروقه وممره هواءَ طرفٍ من الحرم ، ثم أصاب صيداً في الحل ، ففي وجوب الضمان وجهان ؛ لمكان اتصال السهم بالحرم . ولو أرسل الحلال كلباً إلى صيدٍ في الحل ، فلم يزل الصيد يروغ هارباً ، حتى دخل الحرم ، واتّبعه الكلب ، فقد قال الأئمة : لا ضمان والحالة هذه ، لأن موقفه وموقف الصيد كانا في الحل ، ثم ما حدث من تحوّل الصيد إلى الحرم أمرٌ ، لم يكن حالة وقوع [ الفعل ] ( 3 ) ، والكلب حيوان ذو اختيار ؛ فإذا دخل الحرم أضيف ذلك إليه . ولو علم أن الصيد إذا هرب ، فلا ممر له إلاّ الحرم ، فأرسل الكلبَ والحالةُ هذه ، فدخل الصيد الحرمَ ، وجرى الأمر كما ذكرناه ، وجب الضمان . ولو كان الأمر كذلك ، ولم يعلمه الصائد ، فالأمر كذلك فيما يتعلق بالضمان ، ولكنه لا يأثم . وأسباب الضمان في المتلفات لا تختلف بالعمد والخطأ . وقد ذكرنا أنا إن فرقنا بين الناسي والعامد في الطيب واللباس ، فلا فرق في الإتلافات ، وذكرنا فيه قولاً آخر ، وقد وجدتُ قولاً محكيّاً عن حَرْملة ، عن الشافعي : أنا نعذر متلف الصيد بما نعذر به المتطيّب . وهذا فيما أظنه في حق المحرم .
--> = 685 ، الأصل : 2 / 367 ، مختصر الطحاوي : 70 ، 71 ، المبسوط : 4 / 84 ، 97 ، البدائع : 2 / 207 ، البحر : 3 / 31 ، 40 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 220 ، اللباب : 1 / 212 ، 217 ) . ( 1 ) عبارة الأصل : أن سبيل الصيد كسبيل الصيد . ( 2 ) في الأصل : وعدته . ( 3 ) سقطت من الأصل .