عبد الملك الجويني
413
نهاية المطلب في دراية المذهب
فرع : 2816 - إذا قلنا : يجب على المحرم رفعُ اليد عن الصيد الذي كان في يده قبل الإحرام ، فليسْع في ذلك ، وأجمع الأئمة أنه لا يجب تقديم السعي على الإحرام ، حتى نقول : [ ليحزِرْ ] ( 1 ) الوقتَ الذي يوافي الأمرُ بالإرسال فيه أهلَه ، ولْيقدِّر الإحرامَ بعده ، بل يبتدئ ذلك بعد الإحرام ، فلو لم يقصر ولم يؤخر ، ولكن اتفق موت ذلك [ الصيد ] ( 2 ) الذي هو تحت حكم يده ، قبل اتصال الأمر بإرساله ، فالمذهب وجوب الضمان . ومن أصحابنا من لم يضمّنه إذا لم يقصر . فرع : 2817 - المحرم إذا نفّر صيداً ، فتطلّق ( 3 ) ، فهذا سبب منه قد يجر عليه ضماناً ، فلو تطلق الصيد بتنفيره ، ثم تعثر ، وتكسر ، وهلك ، وجب الضمان . وقال الأئمة : المحرَّم المنَفَّر في عهدة تنفيره إلى أن يسكن الصيد ، ويعود إلى ما كان عليه . فلو هلك الصيد في نفاره لا بسبب النفار ، ولكن بآفة سماوية ، ففي الضمان وجهان : أحدهما - لا يجب ؛ لأنه لم يهلك بسببٍ من المحرم ، ولم يهلك أيضاً تحت يده . ومن أصحابنا من جعل دوام آثار النِّفار كاليد المضمّنة ، وهذا بعيد عن القياس ، وإن كان مشهوراً في الحكاية . فرع : 2818 - إذا أرسل المحرم كلباً ضارياً بالاصطياد ، فاصطاد ، ضمن المحرم . وكذلك لو أرسل جارحةً من جوارح الطير ، ولا يتوقف وجوب الضمان على الإغراء ، بل يكفي رفعُ الرباط . ولو أغرى سبعاً بإنسان في متسع من الأرض ، فسنذكر أنه إذا قتل السبعُ ذلك الإنسانَ ، فلا ضمان على المغري . والفارق أن السباع لا [ تضرَى ] ( 4 ) بالناس ضراوتها بالصيود ، حتى قال أصحابنا : لو فرضت الضراوة بالإنسان في بعض السباع ، وجب الضمان .
--> ( 1 ) حزر الشيء : قدّره بالتخمين . من بابي ضرب ، وقتل . وفي ( ط ) : ليحرزه ( ك ) ليحرر ، وفي الأصل : ليحرّز . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) تطلّق : انطلق . ( 4 ) في الأصل : تغرى .