عبد الملك الجويني

410

نهاية المطلب في دراية المذهب

مستدام ، لا يؤثر الإحرام في قطعه ، وإنما المحرّم على المحرم الاصطيادُ ، وقد شهد لذلك أن الأوّلين كانوا يُحرمون ، وفي أقفاصهم في منازلهم الطيورُ ، فلا يتعرضون لتقديم إرسالها ، أو الأمر بذلك بعد الإحرام . فإن قلنا : اليد مستدامة فالملك دائمٌ ، ولو تلف ذلك الصيد تحت يده ، لم يضمنه ، ولكن ليس له قتله ؛ فإنه كما ثبت على قطعٍ المنعُ من الاصطياد ، ثبت أيضاً قطعاً المنع من قتل الصيد في الإحرام ، فلو قتله ، فداه ، ولزمه جزاؤه . وإن قلنا : يجب إرساله ، فهل يزول ملكه ؟ فعلى قولين : أحدهما - يزول . والثاني - لا يزول . ثم اختلف الأصحاب في [ ابتداء ] ( 1 ) التاريخ ، فمنهم من قال : يزول بنفس الإحرام ، ويلتحق الصيد في يده بالمباحات . ومنهم من قال : الإحرام يوجب عليه الإرسالَ ، ثم إذا أرسل ، زال ملكه . ومن قال : الإحرام لا يتضمن زوال الملك ، فالملك مستدام ما دامت يده ثابتة ( 2 ) على العدوان ، فإذا ارتسم ما أمرناه به ، وأرسله ، فهل يزول الملك الآن ؟ بنى شيخي هذا على وجهين لأصحابنا في أن من فتح باب قفص لطائرٍ ، وحل الرباط عنه - وهو حلال - وحرره ، فهل يزول الملك عنه ؟ فيه اختلاف سيأتي [ في موضعه ] ( 3 ) إن شاء الله تعالى . فإذا أوجبنا الإرسالَ جرى في زوال الملك ما [ ذكرناه ] ( 4 ) ، وقطع غيره من الأئمة بأن الملك لا يزول إلا أن يقصد التحرير ، ( 5 فيخرج على الوجهين على أن الأصح أن التحرير 5 ) لا يتضمن إزالة الملك .

--> ( 1 ) في الأصل : في بناء التاريخ . والمثبت تقدير منا ، و ( ط ) : اختلف أصحابنا في التاريخ ، وفي ( ك ) : اختلف في التاريخ . ( 2 ) ( ط ) سقط منها : " على العدوان " . ( 3 ) ساقط من الأصل . ( 4 ) في الأصل : قطعناه . ( 5 ) ما بين القوسين سقط من ( ك ) .