عبد الملك الجويني

411

نهاية المطلب في دراية المذهب

2812 - ومما يتعلق بالفصل أن المحرم لو اشترى صيداً ، فهل يملكه ؟ وهل يصح شراؤه ؟ فعلى قولين منصوصين قَرِيبَي المأخذ ، من شراء الكافر عبداً مسلماً . ولا شك أن القولين يتفرّعان على أن الإحرام لا يقطع دوام الملك ، فإنا إذا كنا نحكم بأن الإحرام يقطع الدوام ، فلا شك [ أنه ] ( 1 ) يمنع الجَلْب على سبيل الابتداء . وسنذكر في كتاب البيع أنا وإن لم نصحح شراء الكافر العبدَ المسلمَ ، نحكم بأنه لا يُمنع ثبوتُ الملك له من جهة الإرث في العبد المسلم . وكان شيخي يقطع بمثل هذا في الصيد ، ويقول : يرث المحرم ( 2 ) الصيدَ قولاً واحداً . وفي شرائه إياه قولان . وهكذا ذكره الصيدلاني . وقال العراقيون : إذا قلنا : الإحرام يقطع دوامَ الملك ، ففي الإرث وجهان : أحدهما - أنه لا يفيد الملك ؛ فإن الإرث مشبه باستمرار الملك على الدوام ، فإذا كان الإحرام ينافي الدوام ، فكذلك ينافي الملك [ المستجد ] ( 3 ) والمشبه بالدوام . والوجه الثاني - أن الملك يحصل بالإرث ، ويزول ؛ فإنا نضطر إلى الجريان على قياس التوريث ، فليجر ( 4 ) ذلك الحكم ، ثم نحكم بعده بالزوال . ولم يختلف أحد من العلماء في أن المحرم لا يملك بالاصطياد أصلاً ؛ فإنه المحرّم المقصود بنهي الشارع ، فلا يفيد الملكَ . 2813 - ومما يتفرع على هذا الأصل أنا إذا أوجبنا على المحرم إرسال صيده ، ورفعَ اليد عنه ، فلو أدامها ، ودام الصيدُ ، حتى تحلّل المحرم ، فالأمر بالإرسال ( 5 قائم بعد التحلل عن الإحرام . ولكن لو قتله وهو محرم ، ضمنه ، ولو قتله بعد التحلل ، فالمذهب أنه يضمنه ؛ فإن الضمان والأمرَ بالإرسال 5 ) مقترنان ، والمتحلل

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في ( ك ) : المسلم . ( 3 ) في الأصل : المتجدد . ( 4 ) في ( ط ) : فليخرج ، ( ك ) : فلنجرّد . ( 5 ) ما بين القوسين سقط من ( ك ) .