عبد الملك الجويني
409
نهاية المطلب في دراية المذهب
2810 - فإذا ثبت ما ذكرناه ، فإن قتل المحرم صيداً ، والتزم جزاءه بالقتل ، فلو أكل منه ، كان الأكل حراماً ، ولا يلزمه بسبب الأكل جزاءٌ آخر ، بل يُكتفى بجزاء القتل . ولو كان دلّ على صيد أو صِيد له ، وحرمنا الأكل عليه ، فلو أكله ، ففي وجوب الجزاء قولان : أصحهما - أن لا جزاء ؛ فإن الجزاء في نص الكتاب يتعلق بالجناية على الصيد . والقول الثاني - يجب الجزاء ؛ فإنا لم نوجب على من قتل صيداً ، والتزم جزاءه بسبب أكله جزاءً جديداً ؛ لأن ضمان القتل كافٍ ، ولم يوجد في الأكل من الصيد المدلول عليه جزاءٌ يلتزمه المحرم ، بسببٍ غير الأكل ، فجاز أن يتعلق الضمان بالآكل ، كما يتعلق بقتل ( 1 ) الصيد المُزْمَن الذي لا حراك به . وإذا قتل المُحل [ أو ] ( 2 ) المحرمُ صيداً حرمياً ، ففي المسألة طريقان : من أصحابنا من خرّج القولين في أنه إذا ذبح ، فهو ميتة أم لا ؟ ومنهم من قطع القول بأنه ميتة ؛ لأن المانع في الصيد لا في الذابح ( 3 ) ، فكأنه ملتحق بما لا يحل أكله ، ما دام متحصِّناً بالحرم . فصل جامعٌ في ملك المحرم في الصيد ، دواماً ، وابتداء ، وما يتعلق به 2811 - فنقول : أولاً - إذا اصطاد المحرم صيداً ، فقد جنى على إحرامه ، ولم يملكه وإن كان الاصطياد من أسباب الاكتساب . واختلف قول الشافعي في أنه ( 4 لو أحرم ، وفي يده صيدٌ مملوك ، فهل 4 ) يلزمه رفْعُ اليد عنه أم لا ؟ فقال في أحد القولين : لا يلزمه إرساله ، بل يديم اليدَ عليه ، وهذا كما أنه لا ينكِح ابتداء ، ولكن النكاح الذي [ كان ] ( 5 ) قبل الإحرام ، فهو
--> ( 1 ) ( ط ) : بأكل . ( 2 ) في الأصل : و . ( 3 ) ( ط ) : الذبح . ( 4 ) ما بين القوسين ذهب به بللٌ من نسخة ( ك ) . ( 5 ) ساقط من ( ك ) .