عبد الملك الجويني

405

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 2802 - إذا كنا نعتبر المِثْل بالاجتهاد ، نظراً إلى الشبه الخِلْقي ، فلا تعلق لهذا بمكانٍ ، وإن آل الأمر إلى اعتبار القيمة ، فكيف السبيل ؟ والمرعي أيّةُ قيمة ؟ أولاً نذكر صفة الجزاء ، ومحلَّه ، ثم نرجع إلى ما أشرنا إليه . فإن كان الجزاء منصوصاً عليه في خبر أو قضاء ، فهو متبع ، وإلا نقيسه . 2803 - ثم الكفارة على التخيير . ذهب إليه معظم الأصحاب ، وأشعر به نص القرآن . ثم للجزاء ثلاثة أركان : أحدها - الحيوان . والثاني - الإطعام . والثالث - الصوم المعدّل بالإطعام . أما الحيوان ، فالمعتبر فيه اتباع التوقيف ، أو النظرُ فيما لا توقيف فيه إلى الشبه الخِلقي . وأما الإطعام ، فهو معتبر بقيمة المثل ، لا بقيمةِ الصيد ، فيقوّم المثلُ المنصوصُ ، أو المجتهَدُ بالدراهم ، ولا نرى التصدّق بها ، بل نصرفُها إلى الطعام المعتبر في صدقة الفطر ، والكفارات ، فإن أراد التصدق بها ، فذاك . وإن أراد الصومَ ، قابل كلَّ مدّ بصوم يوم ، فإن وقع كسرٌ في مدّ ، قابله بصومِ يومٍ . فإن [ التعطيل ] ( 1 ) غيرُ ممكن ، والصومُ لا يتبعّض . ثم المحرم بالخيار بين هذه الخِلال . وحكى بعض الأصحاب عن أبي ثور أنه نقل عن الشافعي قولاً في الترتيب ، وهذا غلط باتفاق الأئمة ، مردود على ناقله ، مخالفٌ لنص القرآن ، ولا يخلِّص منه التعلق بآية المحاربين ؛ فإن الظواهر لا تُزال بسبب إزالة ظاهرٍ آخر . نعم ، إن انقدح تأويلٌ ، واستند إلى دليل ، فلا يمنع الاستشهادَ لإبانة إمكان التأويل في اللسان . 2804 - وإن كان الصيد غيرَ مقابَل بالمثل كبعض الطيور ، فالوجُه اعتبارُ القيمة ، وردُّها إلى الإطعام ، ثم تقدير الصيام معدَّلاً بالطعام .

--> ( 1 ) في الأصل : التفصيل .